شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٩ - الخطبة الحادية عشر و المائة في الترغيب إلى التقوى،و ذكر شيء من أوصاف الدنيا
نعمة،و بهذا الاعتبار يجب الشكر على البلاء أيضا كما يجب على النعماء.إذ الكلّ نعمة .
الثالثة:نبّه على وجوب استعانته تعالى على النفوس
،و ذكر ما لأجله الاستعانة عليها و هو كونها بطاء عمّا امرت به من سائر التكاليف.و ذلك لحاجة النفوس إلى مقاومة الطبيعة سراعا إلى ما نهيت عنه من المعاصى،و ذلك لموافقتها مقتضى الطبيعة .
الرابعة:نبّه على وجوب طلب المغفرة من اللّه لكلّ ذنب صغير أو كبير
ممّا أحاط به علمه و أحصاه كتابه المبين و لوحه المحفوظ-جبرئيل الأمين-علما أحاط بكلّ شيء و كتابا غير مغادر لشيء .
الخامسة:إنّما خصّ إيمان من عاين الغيوب و وقف على الموعود
:أى وقف على ما وعد به المتّقون بعين الكشف لكونه أقوى درجات الإيمان فإنّ من الإيمان ما يكون بحسب التقليد،و منه ما يكون بحسب البرهان و هو علم اليقين،و أقوى منه الإيمان بحسب الكشف و المشاهدة و هو عين اليقين،و ذلك هو الإيمان الخالص فيه و بحسب الإخلاص فيه يكون نفى الشرك،و بحسب يقينه يعنى اعتقاد أنّ الأمر كذا مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن يكون إلاّ كذا يكون نفى الشكّ،و قد علمت أنّه عليه السّلام من أهل هذه المرتبة .
السادسة:كون الشهادتين تصعدان القول و ترفعان العمل
،و ذلك أنّ إخلاص الشهادتين أصل لقبول الأقوال و الأعمال الصالحة لا يصعد إلى اللّه قول و عمل لا تكونان أصلا له،و أشار إلى ذلك بقوله : لا يخفّ ميزان توضعان فيه و لا يثقل ميزان ترفعان عنه .و قد أشرنا إلى معنى الوزن فيما سبق و سنزيده بيانا «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» تعالى .
السابعة:أراد بكون تقوى اللّه هى الزاد
أنّها الزاد المبلّغ و أنّ بها المعاد:
أى المعاد المنجح،و لذلك أوردهما تفسيرا .
الثامنة:أراد بأسمع داع
أشدّ الداعين إسماعا و تبليغا و هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أراد بخير واع المسارعين إلى داعى اللّه الّذين هم أفضل القوابل الإنسانيّة .