شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٨ - الخطبة الحادية عشر و المائة في الترغيب إلى التقوى،و ذكر شيء من أوصاف الدنيا
لَكُمْ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ- وَ كَأَنَّ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْكُمْ قَدْ وُضِعَ عَنْكُمْ- فَبَادِرُوا الْعَمَلَ وَ خَافُوا بَغْتَةَ الْأَجَلِ- فَإِنَّهُ لاَ يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الْعُمُرِ- مَا يُرْجَى مِنْ رَجْعَةِ الرِّزْقِ- مَا فَاتَ الْيَوْمَ مِنَ الرِّزْقِ رُجِيَ غَداً زِيَادَتُهُ- وَ مَا فَاتَ أَمْسِ مِنَ الْعُمُرِ- لَمْ يُرْجَ الْيَوْمَ رَجْعَتُهُ- الرَّجَاءُ مَعَ الْجَائِي وَ الْيَأْسُ مَعَ الْمَاضِي- فَ «اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ»
[اللغة]
أقول: لا توسى: أى لا تداوى .و لا ينقع: لا يسكن عطشه .و أضحى: برز لحرّ الشمس .
و في الخطبة لطائف:
الاولى:أنّه صدّر الخطبة بحمد اللّه تعالى باعتبارين :
أحدهما:وصله حمد حامديه بإفاضة نعمه عليهم
.كما قال تعالى «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ» و سرّه أنّ العبيد يستعدّ بشكر النعمة .
الثاني:وصله النعم الّتى يفيضها على عباده
بإفاضة الاعتراف بها على أسرار قلوبهم،و قد علمت:أنّ الاعتراف بالنعم هي حقيقة الشكر فظهر إذن معنى وصله النعم بالشكر،و إنّ الشكر و التوفيق له نعم اخرى كما سبقت الإشارة إليه في الخطبة الاولى،و يحتمل أن يريد الشكر منه تعالى لعباده الشاكرين كما قال تعالى و «اللّٰهَ شٰاكِرٌ عَلِيمٌ» و ظاهر أنّ وصله نعمه بشكره في نهاية التفضّل و الإنعام فإنّ الإحسان المتعارف يستتبع الشكر من المحسن إليه فأمّا من المحسن فذلك تفضّل آخر و رتبة أعلى .
الثانية:أنّه نبّه بتسويته بين حمده على النعماء و حمده على البلاء
تنبيها منه على وجوب ذلك لأنّ النعمة قد تكون بلاءا من اللّه كما قال تعالى «وَ نَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَيْرِ فِتْنَةً» و البلاء منه أيضا نعمة يستحقّ به الثواب الآجل،و سبب النعمة