شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٧ - الخطبة الحادية عشر و المائة في الترغيب إلى التقوى،و ذكر شيء من أوصاف الدنيا
حَمَلَ وَ لاَ بِنَاءً نَقَلَ- وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً- وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً- لَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ نَعِيماً زَلَّ وَ بُؤْساً نَزَلَ- وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ- فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ- فَلاَ أَمَلٌ يُدْرَكُ- وَ لاَ مُؤَمَّلٌ يُتْرَكُ- فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ سُرُورَهَا- وَ أَظْمَأَ رِيَّهَا وَ أَضْحَى فَيْئَهَا- لاَ جَاءٍ يُرَدُّ وَ لاَ مَاضٍ يَرْتَدُّ- فَسُبْحَانَ اللَّهِ- مَا أَقْرَبَ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ لِلَحَاقِهِ بِهِ- وَ أَبْعَدَ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ لاِنْقِطَاعِهِ عَنْهُ- إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِشَرٍّ مِنَ الشَّرِّ إِلاَّ عِقَابُهُ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ بِخَيْرٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ ثَوَابُهُ- وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا سَمَاعُهُ أَعْظَمُ مِنْ عِيَانِهِ- وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْآخِرَةِ عِيَانُهُ أَعْظَمُ مِنْ سَمَاعِهِ- فَلْيَكْفِكُمْ مِنَ الْعِيَانِ السَّمَاعُ- وَ مِنَ الْغَيْبِ الْخَبَرُ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الدُّنْيَا- وَ زَادَ فِي الْآخِرَةِ- خَيْرٌ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الْآخِرَةِ- وَ زَادَ فِي الدُّنْيَا- فَكَمْ مِنْ مَنْقُوصٍ رَابِحٍ وَ مَزِيدٍ خَاسِرٍ- إِنَّ الَّذِي أُمِرْتُمْ بِهِ أَوْسَعُ مِنَ الَّذِي نُهِيتُمْ عَنْهُ- وَ مَا أُحِلَّ لَكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ- فَذَرُوا مَا قَلَّ لِمَا كَثُرَ وَ مَا ضَاقَ لِمَا اتَّسَعَ- قَدْ تَكَفَّلَ لَكُمْ بِالرِّزْقِ- وَ أُمِرْتُمْ بِالْعَمَلِ- فَلاَ يَكُونَنَّ الْمَضْمُونُ لَكُمْ طَلَبُهُ- أَوْلَى بِكُمْ مِنَ الْمَفْرُوضِ عَلَيْكُمْ عَمَلُهُ- مَعَ أَنَّهُ وَ اللَّهِ لَقَدِ اعْتَرَضَ الشَّكُّ- وَ دَخَلَ الْيَقِينُ- حَتَّى كَأَنَّ الَّذِي ضُمِنَ