شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٣ - الخطبة الثامن و المائة في التحذير من الدنيا و التنفير عنها
و هو علمه بقبحها و ترجّح الداعى إليها عليه و عدم الصارف في حقّ الجاهل.و لا شكّ أنّ أشدّية اللائمة تابعة لأشديّة الانقياد لإبليس خصوصا مع العلم بما يستلزم متابعته من الهلاك.و ظاهر إذن كونه ألوم عند اللّه .و باللّه التوفيق و العصمة.
١٠٨-و من خطبته له عليه السّلام
أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا- فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ- حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ- وَ رَاقَتْ بِالْقَلِيلِ وَ تَحَلَّتْ بِالْآمَالِ- وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا- وَ لاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا- غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ- نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ- لاَ تَعْدُو- إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا وَ الرِّضَاءِ بِهَا- أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ- «كَمٰاءٍ أَنْزَلْنٰاهُ مِنَ السَّمٰاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبٰاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيٰاحُ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً» - لَمْ يَكُنِ امْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ- إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً- وَ لَمْ يَلْقَ فِي سَرَّائِهَا بَطْناً- إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً- وَ لَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ- إِلاَّ هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ- وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً- أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً- وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اعْذَوْذَبَ وَ احْلَوْلَى- أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى- لاَ يَنَالُ امْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً- إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً- وَ لاَ يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ- إِلاَّ أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ- غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ- فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا