شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٠ - الخطبة السادس و المائة في توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه
اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ- وَ لاَ يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ- وَ لاَ يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ- وَ لاَ يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ- وَ لاَ يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ- وَ لاَ يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ- وَ لاَ يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ- كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلاَنِيَةٌ- وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ- أَنْتَ الْأَبَدُ فَلاَ أَمَدَ لَكَ- وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلاَ مَحِيصَ عَنْكَ- وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ- بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ- وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ- سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ- وَ مَا أَصْغَرَ عِظَمَهُ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ- وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ- وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ- وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا- وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ أقول:هذا الفصل من أشرف الفصول المشتملة على توحيد اللّه و تنزيهه و إجلاله و تعظيمه.
[اللغة]
و اللهف: الحزن ،و الملهوف: المظلوم يستغيث .و الأبد: الدائم .و الأمد :
الغاية .و حاص عن الشيء: عدل و هرب .و المحيص: المهرب .
و فيه اعتبارات ثبوتيّة و سلبيّة:
أمّا الثبوتيّة فعشرة :
الأوّل:خشوع كلّ شيء له
،و الخشوع مراد هنا بحسب الاشتراك اللفظىّ.
إذ الخشوع من الناس يعود إلى تطأ منهم و خضوعهم للّه و من الملائكة دؤو بهم في عبادتهم ملاحظة لعظمته،و من سائر الممكنات انفعالها عن قدرته و خضوعها في رقّ الإمكان و الحاجة إليه،و المشترك و إن كان لا يستعمل في جميع مفهوماته