شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٤ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
سبيل اللّٰه.و لفظ المناهج لقوانين الشريعة الّتي يسلك فيها جزئيّات الأحكام.و لفظ دروسها و طموسها لاضمحلالها قبل النبوّة.و الواو في و أعلام للحال.فصدع بما جاء به من الحقّ ما طلب من الباطل،و نصح الخلق ليردّهم عن غوايتهم إلى صراط اللّه،و هداهم إلى الرشد في سلوكه،و أمرهم بالعدل و الاستقامة عليه .ثمّ نبّه السامعين إجمالا على أنّ خلق اللّه تعالى لهم ليس خاليا عن غاية و أنّهم لم يرسلوا في الدنيا مهملين عن أمر يراد بهم كإهمال البهيمة.ثمّ على علمه بمبلغ نعمه عليهم كميّة و كيفيّة و إحصائه لها عدّا ليبعثهم على شكرها،و لذلك قال فاستفتحوه :أى اطلبوا منه أن يفتح عليكم أبواب بركاته و نصره، و استنجحوه :أى اطلبوا منه نجاح حاجاتكم، و اطلبوا إليه :أى اطلبوا الهداية إلى حضرته و وجوه مرضاته، و استمنحوه أن يعطيكم كمالكم.كلّ ذلك بالشكر و سائر العبادات الّتي بها الاستعداد لإفاضة رحمته.
و قوله فما قطعكم عنه حجاب إلى قوله:إنس و جانّ.
إظهار لوجود كماله و عظمته،و تنزيه له عن صفات المخلوقين المحدثين،و تقريب له من عباده ليطلبوا منه و يتقرّبوا إليه و يستنجحوه و يستمنحوه و تنفتح آمالهم منه، و إذ لم يكن تعالى متحيّزا فلا حجاب دونه و لا باب،و كان بكلّ مكان في حالة واحدة:أى بعلمه المحيط لاستحالة ذلك التحيّز،و في كلّ حين و أوان بمعنى مساوقة وجوده لوجود الزمان لا بمعنى الظرفيّة له لتنزّهه تعالى عن لحوق الزمان المتأخّر عنه بمراتب من المعلولات،و مع كلّ إنس و جانّ بعلمه «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ» .
و قوله : لا يثلمه العطاء.إلى قوله:نائل.
فاستقصاء النائل له بلوغ الجود منه أقصى مقدوره،و برهان تلك الأحكام أنّ الثلم و النقصان و الاستنفاد و الاستقصاء على المقدور يستلزم النهاية و الحاجة المستلزمين للإمكان،و لا شيء من واجب الوجود بممكن،و كلّ من لحقته هذه الأحوال ممكن فواجب الوجود لا تلحقه هذه الأحوال،و كذلك قوله : لا يلويه