شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٥ - الخطبة المائة و ستّ و ثمانون في تحميد اللّه و الثناء على نبيّه
شخص عن شخص :أى لا يصرفه.إلى قوله: عقاب .و برهان هذه الأحكام أنّ الصرف و اللهو يستلزمان الغفلة عن أمر و الفطنة لغيره بعد الغفلة عنه،و كذلك حجز الهبة و منعها عن سلب نعمة اخرى و شغل الغضب له عن الرحمة مستلزمان قصور القدرة و ضعفها و تعلّقها بمحلّ جسمانى،و ذلك مستلزم للنقصان المستلزم للحاجة و الإمكان المنزّه قدس اللّه تعالى عنه،و كذلك توليهه الرحمة عن العقاب يستلزم رقّة الطبع و رحمة النفوس البشرية المستلزمة لعوارض الجسميّة.و جلال اللّه منزّه عنها.
و قوله: و لا تجنّه البطون عن الظهور.
يحتمل وجهين:أحدهما:لا يخفيه بطون حقيقته عن العقول و خفاؤه عن العيون عن ظهوره للبصائر في صور آثاره و ملكوت قدرته.الثاني:أنّه ليس في شيء حتّى يخفى فيه عن الظهور على الأشياء و الاطّلاع عليها. و لا يقطعه الظهور عن البطون :أى لا يقطعه كونه ظاهرا أو عالما بالامور الظاهرة عن أن يكون باطنا لا يطّلع العقل عليه أو عن علمه ببواطن الامور و حقايقها.
و قوله : قرب .أى بعلمه و قدرته من الأشياء قرب العلّة من المعلول. فنأى:
أى بعد بحقيقته عن إدراك العقول و الحواسّ.
و قوله: و علا فدنا .فعلّوه شرفه بالقياس إلى آثاره شرف العلّة على المعلول و دنوّه منها قربه.
و قوله: و ظهر فبطن و بطن فعلن.
تأكيد لما قبله،و قد سبق بيانه غير مرّة.
و قوله : لم يذرء الخلق باحتيال إلى قوله:الكلال.
تنزيه لايجاده لآثاره عن استخراج الحيل و إجالة وجوه الآراء في استخراجها.
ثمّ عن الاستعانة بغيره في شيء من آثاره.ثمّ عن مبدء الاستعانة و هو الكلال و الإعياء لاستلزام ذلك تناهى القوّة المستلزمة للجسميّة ،و إذ قدّم تنزيه الحقّ سبحانه عمّا لا ينبغي له،و وصفه بما ينبغي له شرع في الوصيّة بتقواه.ثمّ في التنبيه على فضائلها، استعارة و استعار لفظ الزمام لها باعتبار كونها قائدة للعبد إلى طريق الحقّ