شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٣ - في تقسيم الظلم،و بيان أقسامه
[و قوله:مع أنّه قد ذهب المتذكّرون ]
و قوله: مع أنّه قد ذهب المتذكّرون :أى المتدبّرون لمقاصد القرآن، و بقى الناسون له و المتناسون المتعمّدون للتشاغل و النسيان للجواذب إلى اللّه،و هو في معنى التوبيخ لهم .ثمّ أمرهم بإعانة من يعمل الخير على فعله،و وجوه الإعانة كثيرة.ثمّ بالإعراض عن الشرّ و إنكاره عند رؤيته و استشهد على وجوب امتثال أمره بالخبر النبوىّ،و قد نبّه الخبر على وجوب عمل الخير و الانتهاء عن الشرّ باستلزام ذلك لكون فاعله جوادا قاصدا، استعارة و استعار وصفى الجواد القاصد ، و وجه المشابهة أنّ العامل للخير المنتهى عن الشرّ مستقيم على طريق اللّه فلا تعريج في طريقه و لا اعوجاج فيكون سيره في سلوك سبيل اللّه أسرع سير كالجواد من الخيل المستقيم على الطريق .ثمّ قسّم عليه السّلام الظلم إلى ثلاثة أقسام:
الأوّل:الظلم الّذي لا يغفر أصلا.و هو ظلم النفس بالشرك باللّه،و برهانه النصّ و المعقول:أمّا النصّ فقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ» و أمّا المعقول فلأنّ المغفرة عبارة إمّا عن محو آثار الجرائم عن ألواح النفوس أو عمّا يلزم ذلك من ستر اللّه على النفوس أن تحترق بنار جهنّم،و الهيئات البدنيّة الّتي حجبت نفوس المشركين عن معرفة اللّه هيئات متمكّنة من تلك النفوس قد صارت ملكات لا يمكن زوالها مع عدم مسكتهم بالمعارف الإلهيّة فهم في العذاب ماكثون،و في سلاسل تلك الهيئات و أغلالها مكبّلون فإذن لا يتحقّق المغفرة في حقّهم لعدم مخلصهم منها و جاذبهم عنها و هي عصمة المعرفة.
الثاني : ظلم لا يترك :أى لا بدّ من أخذ فاعله بالعقوبة و القصاص به،و هو ظلم العباد بعضهم لبعض،و إليه الإشارة بقوله:يوم يقتصّ للجماء من القرناء،و هذا الظالم إن كانت له مسكة ببعض عصم النجاة من المعارف الإلهيّة وجب خلاصه من العذاب بعد حين لكن يتفاوت مكثه بحسب تفاوت شدّة تمكّن تلك الهيئات الرديئة من نفسه و ضعفها،و إليه أشار الخبر النبوىّ يخرجون من النار بعد ما يصيرون حمما و فحما.
و الثالث:الظلم الّذي يغفر و لا يطلب و هو ظلم العبد نفسه عند ارتكابه بعض