شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦١ - الخطبة المائة و خمس و سبعون يحذّر فيها من متابعة الهوى،و يحثّ فيها على الاستقامة و لزوم الصدق
القياس،و من يجوّز تخصيصه به يحمل هذا الكلام على عدم قبول القياس في نسخ النصّ من كتاب أو سنّة،و ما أحدثه الناس إشارة إلى القياس.
[و قوله:و لكنّ الحلال ما أحلّ اللّه و الحرام ما حرّم اللّه،]
و قوله: و لكنّ الحلال ما أحلّ اللّه و الحرام ما حرّم اللّه، تأكيد لاتّباع النصّ و ما كان عليه الصحابة من الدين ممّا هو معلوم بينهم دون ما أحدث من الآراء و المذاهب .
[و قوله:و قد جرّبتم الامور و ضرّستموها.إلى قوله:الأمر الواضح.]
و قوله: و قد جرّبتم الامور و ضرّستموها.إلى قوله:الأمر الواضح.
إشارة إلى وجوه العلم و مأخذه،و وجه اتّصاله بما قبله أنّهم إذا كانوا قد أحكموا الامور تجربة،و وعّظوا بمن كان قبلهم،و ضربت لهم الأمثال،و دعوا إلى الأمر الواضح و هو الدين و طريقه فلا بدّ أن تكون نفوسهم قد استعدّت بذلك لعلم الأحكام الشرعيّة و مقاصدها من الكتاب و السنّة و عادات الرسول و الصحابة، و لا يخفى عليهم ما ابتدع بعدها،و أنّ كلّ بدعة حرام فضلا أن ترفع حكم نصّ أو سنّة سبق العلم بها،و لا يصمّ عن هذه المواعظ و الأمثال و الدعوة إلى الدين إلاّ أصمّ.أى من هو شديد الصمم كما يقال:ما يجهل بهذا الأمر إلاّ جاهل:أى أشدّ الناس جهلا،و كذلك لا يعمى عنه:أى لا يعمى عنه بصيرة إلاّ بصيرة اشتدّ عماها .
[و قوله:من لم ينفعه.إلى قوله:من أمامه.]
و قوله: من لم ينفعه.إلى قوله:من أمامه.
كلام حقّ،و ذلك أنّ الإنسان في مبدء الفطرة خال عن العلوم،و إنّما خلقت له هذه الآلات البدنيّة ليتصفّح بها صور المحسوسات و معانيها و يتنبّه لمشاركات بينها و مباينات فيحصل له التجربة و سائر العلوم الضروريّة و المكتسبة فمن لم ينتفع بالبلاء:أى بامتحان الأمور و تجاريبها،و هو إشارة إلى اعتبار الأمور و التفكّر فيها و الابتلاء بها كالوقوع في المكاره و معاناة الأعمال و لم يستفد منها علما فظاهر أنّه لا ينفعه العظة لأنّ العظة فرع تصفّح الأمور و اعتبار آيات اللّه منها،و محال أن يحصل فرع من دون أصله و حينئذ يأتيه النقص في كمال نفسه و وجوه مصالحه،و يحتمل أن لا يريد بالعظة الاتّعاظ بل الموعظة،و ظاهر أنّ الموعظة أيضا لا ينفعه لأنّ البلاء بالمكاره و الوقائع النازلة أقوى فعلا في النفس و