شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة المائة و خمس و سبعون يحذّر فيها من متابعة الهوى،و يحثّ فيها على الاستقامة و لزوم الصدق
الّتى عدّدناها و ذلك عين ما ادّعاه في قوله:إنّ التقوى لا ينفع العبد حتّى يخزن لسانه.فأمّا برهان الخبر فهو أنّ استقامة القلب عبارة عن التصديق باللّه و رسوله و اعتقاد حقيّة ما وردت به الشريعة من المأمورات و المنهيّات،و ذلك عين الإيمان و حقيقته فإذن لا يستقيم الإيمان حتّى يستقيم القلب،و أمّا أنّه لا يستقيم القلب حتّى يستقيم اللسان فلأنّ استقامة اللسان على الإقرار بالشهادتين و لوازمها و على الإمساك عمّا لا ينبغي من الأمور المعدودة من لوازم استقامة القلب لحكمنا على غير المقرّ بتلك الامور و القائل بها بعدم الإيمان الكامل،و لا يستقيم أمر من دون لازمه .
[و قوله:فمن استطاع.إلى قوله:فليفعل.]
و قوله: فمن استطاع.إلى قوله:فليفعل.
أمر بالاجتهاد في لقاء اللّه تعالى على أحوال،و هي نقاء الراحة من دماء المسلمين و أراد السلامة من قتل النفس،و أموالهم و أراد السلامة من الظلم،و أن يكون الإنسان سليم اللسان من أعراضهم و أراد الكفّ عن الغيبة و السبّ،و شرط ذلك بالاستطاعة لعسره و شدّته و إن كان واجب الترك على كلّ حال،و أشدّها الكفّ عن الغيبة فإنّه يكاد أن لا يستطاع،و إلى نحو هذا إشارة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المسلّم من سلم المسلمون من يده و لسانه.فسلامتهم من يده سلامة دمائهم و أموالهم،و سلامتهم من لسانه سلامة أعراضهم،و أعمّ من ذلك قال بعض الحكماء:من علم أنّ لسانه جارحة من جوارحه أقلّ من إعمالها و استقبح إدامة تحريكها كما يستقبح أن يحرّك رأسه أو منكبه دائما .
[و قوله:و اعلموا.إلى قوله:حرّم عليكم]
و قوله: و اعلموا.إلى قوله:حرّم عليكم قال بعض الشارحين:هو إشارة إلى أنّ ما ثبت من طريق النصّ أو العادة الّتي شهد بها النصّ في زمان الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يجوز أن ينقض بالقياس و الاجتهاد بل كلّ ما ورد به النصّ فيتبع فيه مورد النصّ فما كان حلالا بمقتضى النصّ و عمومه العام الماضى فهو في هذا العام حلال،و كذا في الحرام،و عموم هذا الكلام يقتضى عدم جواز نسخ النصّ و تخصيصه بالقياس و هو مذهب الإماميّة لاعتقادهم بطلان القول بالقياس المتعارف،و مذهب جماعة من الاصوليّين مع اعترافهم بصحّة