شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٥ - الخطبة المائة و خمس و سبعون يحذّر فيها من متابعة الهوى،و يحثّ فيها على الاستقامة و لزوم الصدق
و القصص الصحيح،و فهمه و استفادته عنه كالمحدّث الصادق ، كناية و كنّى بمجالسة القرآن عن مجالسة حملته و قرّائه لاستماعه منهم،و تدبّره عنهم فإنّ فيه من الآيات الباهرة و النواهي الزاجرة ما يزيد بصيرة المستبصر من الهدى،و ينقص من عمى الجهل .ثمّ نبّههم على أنّه ليس بعده على أحد فقر:أى ليس بعد نزوله للناس و بيانه الواضح حاجة بالناس إلى بيان حكم في إصلاح معاشهم و معادهم،و لا لأحد قبله من غنى:أى قبل نزوله لا غنى عنه للنفوس الجاهلة،و إذا كان بهذه الصفة أمرهم بأخذ الشفاء عنه لأدوائهم:أى أدواء الجهل،و أن يستعينوا به على شدّتهم و فقرهم إلى أن يستليحوا منه وجوه المصالح الدنيويّة و الاخرويّة.
ثمّ عدّ أكبر أدواء الجهل و أعاد ذكر كونه شفاء منها:أوّلها:الكفر باللّه و هو عمى القوّة النظريّة من قوى النفس عن معرفة صانعها و مبدعها إلى غاية إنكاره أو اتّخاذ ثان له أو الحكم عليه بصفات المخلوقين المحدّثين،و الثاني: النفاق و هو مستلزم لرذيلة الكذب المقابلة لفضيلة الصدق.ثمّ لرذيلة الغدر المقابلة لفضيلة الوفاء،و قد سبق بيان حال النفس في هاتين الرذيلتين.الثالث: الغىّ و هو رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة.الرابع: الضلال و هو الانحراف عن فضيلة العدل،و إلى كونه شفاء الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ القلوب تصدء كما يصدء الحديد.قيل:
يا رسول اللّه ما جلاؤها؟قال:قراءة القرآن و ذكر الموت،و قد علم اشتماله على ذكر الموت في مواضع كثيرة .ثمّ أمرهم أن يسألو اللّه به،و المراد أنّكم اعدّوا أنفسكم و كمّلوها لاستنزال المطالب من اللّه بما اشتمل عليه القرآن من الكمالات النفسانيّة ،و توجّهوا إليه بحبّه لأنّ من أحبّه استكمل بما فيه فحسن توجّهه إلى اللّه.
[و قوله:و لا تسئلوا به خلقه.]
و قوله: و لا تسئلوا به خلقه.
أى لا تجعلوا تعلّمكم له لطلب الرزق به من خلق مثلكم فإنّه لم ينزل لذلك.
[و قوله:إنّه[فإنّه خ]ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله.]
و قوله: إنّه[فإنّه خ]ما توجّه العباد إلى اللّه بمثله.
و ذلك لاشتماله على جميع الكمالات النفسانيّة من العلوم،و مكارم الأخلاق