شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٤ - الخطبة المائة و خمس و سبعون يحذّر فيها من متابعة الهوى،و يحثّ فيها على الاستقامة و لزوم الصدق
الضمير للتعظيم .ثمّ أشار إلى وجه وجوب الامتثال عليهم و هو إعذاره إليهم بالجليّة:
أى إظهار ما هو صورة العذر من الآيات و النذر الجليّة الواضحة،و اتّخاذ الحجّة ببعث الرسل،و بيان محابّه من الأعمال الصالحات و مكارهه من المحرّمات في كتابه العزيز لغاية اتّباع محابّه و اجتناب مكارهه .ثمّ نبّه على ما في الطاعة و امتثال التكليف من الشدّة و المكروه فذكر الخبر،و نعم ما تضمّنه الخبر و أنّه لم ينبّه على الشدّة مجرّدة بل قرنها بذكر الجنّة و جعلها محجوبة بها لتحصل الرغبة في الجنّة فيتمّ السعى في قطع تلك الحجب المكروهة،و كذلك قرن ذكر الشهوات بذكر كونها محفوفة بها بالنار تنفيرا عنها .ثمّ بعد تسهيل المكاره الّتي يشتمل عليها الطاعات بذكر الجنّة و تحقير الشهوات الّتي يريد الجذب عنها بذكر النار صرّح بأنّه لا تأتى طاعة إلاّ في كره و لا معصية إلاّ في شهوة،و قد عرفت سرّ ذلك، و أنّ النفس للقوّة الشهويّة أطوع منها للعقل خصوصا فيما هو أقرب إليها من اللذّات المحسوسة الّتي يلحقها العقاب عليها .ثمّ عقّب ذلك بدعاء اللّه أن يرحم امرأ نزع عن شهوته:أى امتنع من الانهماك فيها و قمع نفسه الأمّارة بالسوء فإنّها أبعد شيء منزعا عن اللّه.ثمّ فسّر منزعها الّذي ينزع إليه و هي المعصية في هواها،و ما تميل إليه .ثمّ نبّه على حال المؤمن الحقّ و تهمته نفسه في جميع أوقاته من صباح و مساء،و أنّه لا يزال عائبا عليها و مراقبا لأحوالها،و مؤاخذا لها بالزيادة في الأعمال الصالحة،و قد سبقت الإشارة إلى ذلك .ثمّ أمرهم أن يكونوا كالسابقين من أكابر الصحابة و الماضين أمامهم إلى الجنّة في الإعراض عن الدنيا، استعارة و استعار لفظ التقويض و الطىّ لقطعهم علائق الدنيا و رحيلهم إلى الآخرة كما يقوّض الراحل متاعه للسفر،و يطوى خيامه للرحيل . استعارة مرشحة ثمّ عقّب بذكر القرآن و ممادحه ترغيبا في الاقتداء به،و استعار وصف الناصح له،و وجه الاستعارة أنّ القرآن يرشده إلى وجوه المصالح كما أنّ الناصح كذلك،و رشّح بكونه لا غشّ معه و كذلك كونه هاديا لا يضلّ:أى طريق اللّه،و روى لا يضلّ:أى لا يضلّ غيره،و كذلك استعار وصف المحدّث له،و رشّح بكونه لا يكذب،و وجه الاستعارة اشتماله على الأخبار