شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٣ - الخطبة المائة و اثنتان و سبعون في بيان من هو أحقّ بالخلافة و من تتمّ به البيعة
تغييرا .إيماء إلى أنّه ليس كعثمان في صبره على ارتكاب الناس لما كان ينهاهم عنه بل يغيّر كلّ ما ينكره المسلمون و يقتضى العرف و الشرع تغييره .ثمّ أخذ في التنفير عن الدنيا بامور:
الأوّل:التنفير عن تمنّيها و الرغبة فيها و عن الغضب لفوتها و الرضى بحصولها بكونها ليست الدار و المنزل الّذي خلقوا له و دعوا إليه،و استلزم ذلك التنفير التنبيه على ما ورائها و العمل له.
الثاني نفر عنها بفنائها عنهم و فنائهم عنها.
الثالث :بأنّه لا فائدة فيهافإنّها و إن كانت تغرّ و تخدع بما فيها ممّا يعتقد خيرا و كمالا فإنّ فيها ما يقابل ذلك و هو التحذير بما فيها من الآفات و التغيّرات المتعدّدة شرّا فينبغي أن يتركوا خيرها القليل لشرّها الكثير،و إطماعها لتخويفها ، و يسابقوا إلى الخير الخالص و الدار الّتي دعوا إليها و خلقوا لأجلها ،و يتصرّفوا بقلوبهم عنها:أى يزهدوا الزهد الحقيقىّ فيها فإنّ الزهد الظاهرىّ مع الحنين إلى ما زوى منها عن أحدكم غير منتفع و به خصّ حنين الأمة لأنّ الحنين أكثر ما يسمع من الأمة لأنّ العادة أن تضرب و تؤذى فيكثر حنينها.و روى حنين بالخاء المعجمة.و الخنين كالبكاء في الأنف .و إذ أمر بالزهد الحقيقى أمر بالصبر على طاعة اللّه و عبادته و المحافظة على أوامر كتابه و نواهيه إذ بالزهد يكون حذف الموانع الداخلة و الخارجة،و بالطاعة و العبادة يكون تطويع النفس الأمّارة بالسوء للنفس المطمئنّة.و هما جزاء الرياضة و السلوك لسبيل اللّه.و رغّب في الصبر على طاعة اللّه بأنّ فيه استتماما لنعمة اللّه.و ظاهر أنّ طاعة اللّه سبب عظيم لإفاضة نعمه الدنيويّة و الاخرويّة .ثمّ أكّد الأمر بالمحافظة على ما قام من الدين بأنّه لا مضرّة في ترك شيء من الدنيا و تضييعها مع المحافظة على الدين لما في المحافظة على الدين من الخير الدائم التامّ الاخروى الّذي لا نسبة لخير الدنيا إليه ،و بأنّه لا منفعة في المحافظة على ما فيها:أى في الدنيا مع تضييع الدين و إهماله.و ذلك أمر مفروغ عنه و مستغنى عن بيانه .ثمّ ختم بالدعاء لهم و لنفسه بأخذ اللّه بقلوبهم إلى الحقّ: