شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٦ - الخطبة المائة و إحدى و سبعون يذكر فيها ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر
طائعا راضيا ثمّ نكثت بيعتك و جئتنا لتدخلنا في فتنتك.فقال:إنّ عليّا دعانى إلى بيعته بعد ما بايع الناس فعلمت أنّى لو لم أقبل ما عرضه عليّ لا يتمّ لى ثمّ يغرى بى من معه.ثمّ أصبحا من غد فصفّا للحرب و خرج إليهما عثمان في أصحابه فناشدهما اللّه و الإسلام و أذكرهما بيعتهما ثلاثا.فشتماه شتما قبيحا و ذكرا امّة.
فقال للزبير:أما و اللّه لو لا صفيّة و مكانها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّها أذرتك إلى الظلّ،و إنّ الأمر بينى و بينك يا ابن الصعبة يعنى طلحة أعظم من القول لأعلمتكما من أمركما ما يسوئكما.اللّهمّ إنّى قد أعذرت إلى هذين الرجلين.ثمّ حمل عليهم فاقتتل الناس قتالا شديدا.ثمّ تحاجزوا و اصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح.
فكتب:هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصارىّ و من معه من المؤمنين من شيعة عليّ بن أبي طالب و طلحة و الزبير و من معهما من المؤمنين و المسلمين من شيعتهما أنّ لعثمان بن حنيف الأنصارىّ دار الأمارة و الرحبة و المسجد و بيت المال و المنبر،و أنّ لطلحة و الزبير و من معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة و لا يضارّ بعضهم بعضا في طريق و لا سوق و لا فرضة و لا مشرعة و لا مرفق حتّى يقدم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فإن أحبّوا دخلوا فيما دخلت فيه الأمّة و إنّ أحبّوا ألحق كلّ قوم بهواهم و ما أحبّوا من قتال أو سلم أو خروج أو إقامة،و على الفريقين بما كتبوا عهد اللّه و ميثاقه و أشدّ ما أخذه على نبىّ من أنبيائه من عهد و ذمّة.و ختم الكتاب،و رجع عثمان حتّى دخل دار الأمارة و أمر أصحابه أن يلحقوا بأهلهم و يداووا جراحاتهم فمكثوا كذلك أيّاما.ثمّ خاف طلحة و الزبير من مقدم عليّ عليه السّلام و هما على تلك القلّة و الضعف فراسلوا القبائل يدعونهم إلى الطلب بدم عثمان و خلع علىّ عليه السّلام فبايعهم على ذلك الأزد و ضبّة و قيس غيلان كلّها إلاّ الرجل و الرجلين من القبيلة كرهوا أمرهم فتواروا عنهم،و بايعهما هلال بن وكيع بمن معه من بنى عمرو ابن تميم و أكثر بنى حنظلة و بنى دارم.فلمّا استوسق لهما أمرهما خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح و مطر في أصحابهما،و قد ألبسوهم الدروع،و ظاهروا فوقها بالثياب فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر و قد سبقهم عثمان بن حنيف إليه و اقيمت