شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية و المائة في أوصاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
لضعف ولاتها عن إصلاح حالها كما أنّ الناقة قلقة الحزام،و جائلة الخطام غير منظومة الآلة و لا مضبوطة الحالة فهى بمعرض أن تمشى و تنصرف على غير استقامة فهلك راكبها ، تشبيه ثمّ ذكر رذيلة القوم فشبّه حرامها بالسدر المخضود معهم ،و وجه الشبه أنّ نواهى اللّه و وعيداته على فعل المحرّمات تجرى مجرى الشوك للسدر في كونها مانعة منه كما يمنع شوك السدر جانبه من تناول ثمرته،و لمّا كان بعض الامّة قد طرح اعتبار النواهى و الوعيد جانبا عن نفسه و فعل ما حرم عليه جرى ذلك عنده مجرى تناوله للسدر الخالى عن الشوك في استسهاله تناوله و إقدامه عليه .و كون حلالها بعيدا غير موجود:أى بين اولئك المشار إليهم.و جائلا و قلقا حالان .
[قوله:و صادفتموها و اللّه.إلى قوله:معدودا.]
استعارة مرشحة بالكناية قوله: و صادفتموها و اللّه.إلى قوله:معدودا.
استعار لفظ الظلّ لها و رشّح بالممدود،و كنّى بذلك عن زوالها بعد حين تهديدا لهم به،ثمّ استعار لفظ الشاغرة للأرض،و كنّى به عن خلوّها لهم.يقال:
بقى الأمر الفلانىّ شاغرا برجله إذا لم يكن له طالب و لا حام يحميه،و كنّى ببسط أيديهم فيها عن قدرتهم على التصرّف ،و أراد بالقادة الخلفاء،و بسلاطة سيوفهم على القادة جرأتهم و حكمهم عليهم،و بقبض سيوف القادة عدم تمكّنهم منهم .
[و قوله:ألا إنّ لكلّ دم ثائرا.إلى قوله:من هرب.]
استعارة و قوله: ألا إنّ لكلّ دم ثائرا.إلى قوله:من هرب.
تهديد باللّه لبنى اميّة و تخويف بأخذه و عقابه.و هاتان الكلّيّتان ظاهرتا الصدق فإنّه تعالى هو الثائر لكلّ دم معصوم و الطالب به إن عدم طالبه أو ضعف،و لمّا كان دم مثلهم عليهم السّلام و سائر الصحابة ممّن عصم اللّه دمه و منع منه و حرّمه يجرى مجرى الحقّ الثابت المتعارف للّه في كونه يطلب به و لا يهمله و هو الحاكم المطلق لا جرم استعار لفظ الثائر ،و إنّما قال: كالحاكم لأنّ إطلاق لفظ الحقّ للّه تعالى به ليس بحقيقة.إذ الحقّ من شأنه أن ينتفع بأخذه و يتضرّر بتركه و البارى منزّه عن ذلك لكن لمّا جرى ذلك الدم مجرى الحقّ له تعالى،به أشبه الحاكم منّا في استيفاء الحقّ .
و وصفه تعالى بأنّه لا يعجزه مطلوب و لا يفوته هارب في معرض التهديد لهم بأخذه و قوّته .ثمّ أردف ذلك بالقسم البارّ مخاطبا لبنى اميّة لتعرفنّها :أى الدنيا و إمرتها