شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية و المائة في أوصاف النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
الثاني: و بشيرا للخلق بما أعدّهم من الثواب العظيم.
الثالث: و نذيرا لهم بما أعدّ للعصاة من العذاب الأليم.و ينتظم هذه الأوصاف قوله تعالى «إِنّٰا أَرْسَلْنٰاكَ شٰاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً» ١و الثلاثة أحوال .
الرابع: خير البريّة طفلا ،و لمّا علمت أنّ الأفضليّة إنّما هى بالأعمال الصالحة و التسديد لسلوك سبيل اللّه و كان هو صلّى اللّه عليه و آله و سلم منذ صباه و طفوليّته أفضل الخلق في لزوم ذلك لا جرم كان خير الناس طفلا .
الخامس: و أنجبها كهلا ،و لمّا كانت النجابة مستلزمة لكرم الخصال و التقاط الفضائل و تتبّعها و كان هو صلّى اللّه عليه و آله و سلم في كهولته و زهوته منبع كلّ فضيلة لا جرم كان أنجبهم كهلا.و طفلا و كهلا منصوبان على الحال أيضا .
السادس:كونه أطهر المطهّرين شيمة ،و لمّا كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم متمّم مكارم الأخلاق الظاهرة و كلّ خلق عدل فمنه مكتسب لا جرم كان أطهر الشيمة و أكرم الخلق .
السابع: استعارة مرشحة-استعارة بالكناية أجود المستمطرين ديمة .استعار له وصف السحاب المرجوّ منه نزول الديمة و هى المطر الّذى لا رعد فيه و لا برق،و رشّح بلفظ الديمة و كنّى بذلك عن غاية جوده و كرمه،و قد كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا أمسى آوى إلى البيت فلا يجد فيه شيئا من فضّة أو ذهب إلاّ تصدّق به و لم يبت في بيته منه شيء .و شيمة و ديمة تميزان .
[و قوله:فما احلولت لكم الدنيا في لذّاتها.إلى قوله:من بعده.]
استعارة بالكناية-استعارة مرشحة و قوله: فما احلولت لكم الدنيا في لذّاتها.إلى قوله:من بعده.
الخطاب لبنى اميّة و نحوهم و تبكيت لهم بتطعّمهم لذّة الدنيا و ابتهاجهم بها و تمكّنهم منها بعد الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم و تذكير لهم بمخالفتهم لسنّته في ذلك.و استعار لفظ الأخلاف،و كنّى به عن وجوه مكاسب الدنيا و لذّاتها،و رشّح تلك الاستعارة بذكر الرضاع،و كنّى به عن تناولها ملاحظة لتشبيهها بالناقة .
[و قوله:و صادفتموها.إلى قوله:غير موجود .]
استعارة مرشحة-استعارة بالكناية و قوله: و صادفتموها.إلى قوله:غير موجود.
استعار لها لفظ الخطام و الوضين و رشّحهما بالقلق و الجولان،و كنّى بذلك عن مصادفتهم للدنيا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم غير منظومة الحال و لا مضبوطة على ما ينبغي
١) ٣٣-٤٤.