شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٩ - الخطبة المائة و سبع و ثلاثون في ذكر الملاحم
فقوله: يعطف الهوى على الهدى أى يردّ النفوس الحايرة عن سبيل اللّه المتّبعة لظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة و مذاهبها المختلفة إلى سلوك سبيله و اتّباع أنوار هداه،و ذلك إذا ارتدّت تلك النفوس عن اتّباع أنوار هدى اللّه في سبيله الواضح إلى اتّباع أهوائها في آخر الزمان،و حين ضعفت الشريعة و زعمت أنّ الحقّ و الهدى هو ذلك .
و كذلك قوله: و يعطف الرأى على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأى :أى يردّ على كلّ رأى رآه غيره إلى القرآن فيحملهم على ما وافقه منها دون ما خالفه،و ذلك إذا تأوّل الناس القرآن و حملوه على آرائهم و ردّوه إلى أهوائهم كما عليه أهل المذاهب المتفرّقة من فرق الإسلام كلّ على ما خيل إليه،و كلّ يزعم أنّ الحقّ الّذي يشهد به القرآن هو ما رآه و أنّه لا حقّ وراه سواه.و باللّه التوفيق.
[القسم الثاني] منها:
حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا- مَمْلُوءَةً أَخْلاَفُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا- أَلاَ وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ- يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا- وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا- وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا- فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ- وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ
[اللغة]
أقول: أخلاف الناقة . حلمات ضرعها .و أفاليذ: جمع الجمع لفلذة،و هى القطعة من الكبد و جمعها فلذ .
[المعنى ]
كناية فقوله: حتّى تقوم الحرب بكم على ساق.إلى قوله:عاقبتها.
كأنّه غاية لتخاذلهم عن طاعته في أمر الحرب و لقاء العدوّ.كأنّه يقول:
إنّكم لا تزالون متخاذلين متقاعدين حتّى يشتدّ العدوّ و يقوم بكم الحرب على ساق.و قيامها على الساق كناية عن بلوغها الغاية في الشدّة،و بدوّ نواجدها