شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٩ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الرابعة عشر و المائة في التوبيخ بالبخل
فاستعار لها لفظها و نسبته لها إلى إبليس لاستقذاره إيّاه و استكراهه لصورتها أو لأنّها تشوّشه في الصلاة،و روى أبو علىّ بن مسكويه:أنّه نحّاها بقصبته و قال:لعنك اللّه وذحة من وذح الشيطان،و نقل بعض الشارحين و دجة بالدال و الجيم،و كنّى بذلك عن كونه سفّاكا للدماء قطّاعا للأوداج ،و فيه بعد.
١١٤-و من كلام له عليه السّلام
فَلاَ أَمْوَالَ بَذَلْتُمُوهَا لِلَّذِي رَزَقَهَا- وَ لاَ أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا- تَكْرُمُونَ بِاللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ- وَ لاَ تُكْرِمُونَ اللَّهَ فِي عِبَادِهِ- فَاعْتَبِرُوا بِنُزُولِكُمْ مَنَازِلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ- وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ
أقول:مدار هذا الفضل على التوبيخ بالبخل بالأموال و الأنفس
،و في قوله:
للّذى رزقها و خلقها.استدراج حسن فإنّ البخيل إنّما يستقبح بذله لملاحظة أمرين:
أحدهما:خوف الفقر،و الثاني:أنّه كثيرا ما يتوهّم الأشحّاء أن لا مستحقّ للمال إلاّ هم فيكون ذلك و أمثاله عذرا لهم مع أنفسهم في عدم البذل،و كذلك الشحيح بنفسه إنّما يشحّ بها خوف الموت و أن لا يكون له من هذه الحياة عوض يساويها فإذا علم أنّ بذل المال لرازقه إيّاه بعد أن يكون حسن الظنّ به زال عذره في البخل لعلمه بتعويضه خيرا منه و بأنّه أحقّ منه.إذ كان المملوك و ما يملك لمولاه،و كذلك يزول عذر الشحيح بنفسه لعلمه أنّ الطالب لبذلها هو الأحقّ بها و أنّه القادر على أن يوصله إلى ما هو خير له من هذه الحياة الفانية،و في انقطاع ما يتوهّمونه عذرا في البخل بالمال و النفس يكون سهولة بذلهما في سبيل اللّه.
و قوله : تكرمون باللّه على عباده.
أى تفخرون و تشرفون على الخلق بأنّكم أهل طاعة اللّه و عباده .ثمّ لا تكرمونه فيما يدعوكم إليه و لا تجيبون داعيه في إكرام عباده و الالتفات إلى فقرائهم باليسير ممّا رزقكم .ثمّ أمرهم باعتبار نزولهم منازل الدارجين،و انقطاعهم عن أوصل