شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الثالثة عشر و المائة في بعض أوصاف النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم
على وفق أوامره الّتى بها يكون نظام العالم إلى الأبد،و الأمن من تلك الفتن لو فعلوها .و لكنّهم نسوا ما ذكّروا به من آيات اللّه و أمنوا التحذير فضلّت عنهم آراؤهم الصالحة الّتى يكون بها نظام امورهم فاستعقب ذلك تشتّت امورهم و غلبة العدوّ على بلادهم،و قيل:أراد بما طوى عنهم غيبه و علمه هو ما يلقى المقصّرون من أهوال الآخرة.و الأوّل أنسب لسياق الكلام .ثمّ عقّب ذلك بالتبرّم منهم و طلب فراقهم و اللحاق بإخوانه من أولياء اللّه مباركى الآراء،ثقال الحلوم لا يستخفنّهم جهل الجهّال،ملازمى الصدق و نصيحة الدين من شأنهم ترك البغى على أنفسهم و غيرهم ،مضوا على الطريقة الحميدة،سالكين لمحجّة اللّه غير ملتفتين عنها فوصلوا إلى الثواب الدائم و النعيم المقيم.و قرينة الظفر تخصّص العقبى بالثواب.و العرب تصف النعمة و الكرامة بالبرد .ثمّ بيّن لهم بعض ما سيلحقهم من الفتن العظيمة ممّا طوى عنهم غيبه و هي فتنة الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن ملك بن كعب بن الأخلاف-قوم من ثقيف-و كان ضعيف العين،دقيق الصوت،ذيّالا:أى طويل الذيل يصحبه تبخترا،ميّالا:أى يكثر التمايل كبرا، استعارة بالكناية و أخبر أنّه يأكل خضرتهم ،و كنّى بها عمّا هم عليه من الابّهة و سلامة النفوس و الأموال و حسن الأحوال و بأكله لها عن إزالة تلك و تغييرها إلى أضدادها،و لفظ الأكل مستعار لذلك،و وجه الاستعارة ظاهر ، استعارة و كذلك استعار الشحمة لثرائهم و قوّتهم و وصف الإذابة لإفناء ذلك بالقتل و الإهانة،و مصداق ذلك المشهور من فعله بأهل العراق كما سبق بيانه في ذكر الكوفة . استعارة بالكناية ثمّ قال : إيه أبا وذحة .و كلمة إيه اسم من أسماء فعل الأمر يستدعى بها الحديث المعهود من الغير-إن سكنت-و إن نوّنت كانت لاستدعاء قول أو فعل ما،و قيل:التسكين للوقف و التنوين للدرج فأمّا تلقيبه عليه السّلام له بأبى وذحة فروى في سبب ذلك أنّه كان يوما يصلّى على سجّادة له فدبّت إليه خنفساء.فقال:نحوّها عنّى فإنّها وذحة من وذح الشيطان.و روى أنّه قال:قاتل اللّه قوما يزعمون أنّ هذه من خلق اللّه.فقيل له:ممّا هى؟فقال:
من وذح إبليس،و كأنّه شبّهها بالوذحة المتعلّقة بذنب الشاة في حجمها أو شكلها