مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - مفاد القاعدة
النصف، كما فرّق بذلك أبو هلال العسكري بين العدل و الانصاف.
و لكن هذا المعنى لا ينبغي أن يكون مقصودا من هذه القاعدة قطعا.
و ذلك لأنّ لفظ الانصاف في نص القاعدة بمعنى ما يرادف العدل، دون ما يغايره كما جاء في كلام أبي هلال.
و ذلك أولا: بقرينة إرداف الانصاف للعدل في متن القاعدة. فانّ ظاهر ذلك إفادة اللفظين معنى واحدا هو مفاد هذه القاعدة.
و ثانيا: لأنّ عمدة دليل هذه القاعدة هي حكم العقل و سيرة العقلاء. و من الواضح أنّ الذي يراه العقل في حكمه و العقلاء في سيرتهم مقتضى العدل ليس هو التنصيف في مطلق الموارد؛ حيث إنّه ربما يكون التنصيف في نظر العقل خلاف مقتضى العدل، بل إنّما الذي يراه العقل مقتضى العدل في مصبّ هذه القاعدة هو التقسيم بالسوية؛ لأنّ به يعطى كلّ ذي حقّ ما يستحقّه ظاهرا، لا بالتنصيف.
فاذا تردّد مال بين ثلاثة أشخاص يكون مقتضى العدل في نظر العقل هو التقسيم أثلاثا، و إذا تردد بين أربع يرى العقل مقتضى العدل التقسيم بينهم أرباعا. فهذا هو الانصاف الملائم للعدل، لا التنصيف.
و قد سبق في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ العدل يضع الأمور مواضعها و هذا يلائم الانصاف بالمعنى المقصود في المقام؛ لأنّ إعطاء كلّ ذي حق ما يستحقه ليس إلّا وضع الحقوق في مواضع استحقاقها. و كذا لو تردد درهم بين شخصين كان لأحدهما أربع دراهم و للآخر درهم واحد، ففقدت الدراهم و لم يبق عند الودعي إلّا درهم واحد، فمقتضى العدل حينئذ تقسيم الدرهم بينهما أخماسا و إعطاء صاحب الأربعة أربع أسهم و صاحب