مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - التطبيقات الفقهية
المحترمات بقوله: «و ذلك لأنّ المناط في الحكم بوجوب الازالة و حرمة التنجيس ليس هو مجرد تنجيس التربة أو الكتاب أو غيرهما من المحترمات ليحكم بجواز إلقاء النجاسة عليها إذا كانت متنجسة قبل ذلك بدعوى أنّ المتنجس لا يتنجس ثانيا، بل هناك أمر آخر أيضا يقتضي الحكمين المتقدمين و هو لزوم الهتك و المهانة من تنجيسها، و لا يفرق في ذلك بين طهارة المحترم و نجاسته. فان التربة أو الورق بعد ما تنجست بوقوعها في البالوعة إذا ألقيت عليها النجاسة يعد ذلك هتكا لحرمتها و كلما تكرر الالقاء تعدد الهتك و المهانة و كل فرد من الاهانة و الهتك حرام في نفسه و عليه فلو أمكن إخراجها من البالوعة وجب و لو ببذل الأجرة عليه».[١]
و لكنه قدس سرّه ردّ الاستدلال بقاعدة وجوب تعظيم الشعائر لوجوب إزالة النجاسة عن المشاهد المشرفة و منافاة ترك الازالة لتعظيم الشعائر؛ بدعوى عدم دليل على وجوب تعظيم الشعائر مطلقا. و إنّما التزم به بوجوبه في الجملة معلّلا بأنه لا دليل على وجوب التعظيم بجميع مراتبه.
قال قدس سرّه: «و دعوى أنّ ترك الازالة ينافي تعظيم شعائر اللّه سبحانه و تعظيمها من الواجبات و قد قال عز من قائل: وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ، يدفعها أولا: أنّ تعظيم الشعائر على إطلاقها لا دليل على وجوبه. كيف، و قد جرت السيرة على خلاف ذلك بين المتشرعة، نعم نلتزم بوجوبه فيما دل الدليل عليه و لا دليل عليه في المقام. و ثانيا: أنّ التعظيم لا يمكن الالتزام بوجوبه بماله من المراتب كما إذا رأينا في الرواق الشريف شيئا من القذارات الصورية- كما في أيام الزيارات- فانّ إزالتها مرتبة من
[١] التنقيح: ج ٢، ص ٣١٩.