مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف
و بناء على هذا الأساس فالفرق بين المسألة الأصولية و بين القاعدة الفقهية أنّ نتيجة القاعدة الاصولية هي الحجة على الحكم دائما، و لكن مفاد القاعدة الفقهية هو نفس الحكم، لا الحجّة عليه.
و الغرض من تمهيد هذه المقدمة هو التنبيه على نكتة، و هي أنّ عادة الفقهاء المعاصرين جرت على تدوين عدّة قواعد و البحث عنها بعنوان القواعد الفقهية. و لكن توجد بينها قواعد تكون نتيجتها حجّة على الحكم الكلي الشرعي. و ذلك مثل قاعدتي اليد و السوق؛ حيث إنّا إذا بنينا على أماريتهما تدخلان في القواعد الاصولية. و ذلك لأنّ مفاد قاعدة اليد إنما هو حجية اليد على ملكية ما في اليد لصاحبها شرعا و جواز شرائها و بيعها، و مفاد قاعدة السوق هو أمارية سوق المسلمين على تذكية ما يشترى فيه و على طهارتها و جواز أكلها و الانتفاع بها. و عليه فنتيجة القاعدتين هي الحجة الشرعية على الملكية و التذكية اللتين هما من الأحكام الكليّة الشرعية الوضعية.
و كلا منا أنّ مثل هذه القواعد- التي مفادها الأمارية و الحجية- ينبغي أن تدخل في القواعد الأصولية؛ نظرا إلى أنّها واجدة لملاك القاعدة الاصولية.
و إنّما ذكرناها في عداد القواعد الفقهية تبعا لما جرت عليه عادة الفقهاء، و إلى ما وقع بينهم من الخلاف في مفاد هذه القواعد، من كونه الحجية و الأمارية أو الحكم الوضعي نفسه، كالملكية و التذكية و الطهارة و نحوها.
علي أكبر السيفي المازندراني