مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥ - الرابع عمومات السنة و مطلقاتها
و قد استدل بهذه الآية الشهيد الثاني[١] بتقريب أنّ الأعيان مخلوقة لمنافع العباد. فايّ شيء لم يثبت فيه منع من العقل أو الشرع يكون حلالا.
و عليه فما دام لم يثبت تخصيص عموم هاتين الآيتين أو تقييد إطلاقهما، يكون مقتضى القاعدة الأولية الأخذ بعمومهما.
و هذه الآيات لمّا لم يؤخذ الشك في موضوع الحكم المستفاد منها، تصلح للدليلية بنطاقها الواسع لإثبات حلية أكل كل ما لم يثبت حرمته بدليل، بل حلية مطلق التصرفات ما لم يثبت المنع، كما تدل عليه الآية الأخيرة.
و عليه تفيد هذه الآيات حكما أوليا ثابتا بالدليل الاجتهادي اللفظي، لا بالأصل العملي؛ حيث لم يفرض في موضوعه الشك.
الرابع: عمومات السنة و مطلقاتها
، و هي نصوص متواترة.
فمن هذه النصوص ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر بسنده عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه، فتدعه».[٢]
استدل بهذه الصحيحة أكثر الفقهاء الفحول من القدماء و المتأخرين على هذه القاعدة، كما سيأتي كلام بعضهم.
و قد روى في الوسائل روايات اخرى معتبرة دالة على هذا المضمون.[٣]
و منها: قول الصادق عليه السّلام: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».[٤] و هذا من
[١] المسالك: ج ١٢، ص ٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ٥٩، ب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ١، السرائر/ طبع جماعة المدرسين: ج ٣، ص ٥٩٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٧، ص ٩٠، ب ٦١، من الأطعمة المباحة.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤، ص ٩١٧، ب ١٩ من أبواب القنوت، ح ٣ و الفقيه: ج ١، ص ٢٠٨، ح ٩٣٧.