مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٩ - الأول الإجماع
يحرم على المسلم أن يعمل عملا يوجب سلطة الكفار على المسلمين، كإجارة نفسه أو دابته أو أرضه للكافر، و إجارة المعامل بأنحائها المختلفة و الأجهزة و الآلات الصناعية، و بيعها لهم، و تعليم أنحاء التّقنيّات و تكنيكها العسكرية و الطبيّة و الكهربائية و المخابراتية و الاقتصادية و غير ذلك.
و بالجملة تفيد هذه القاعدة حرمة كلّ عمل و فعل يوجب سلطة الكفار و استيلائهم على المسلمين و ينتهي إلى غلبة ملّة الكفر على الإسلام، بلا فرق بين كون الفعل صادرا من فرد واحد من المسلمين أو جماعاتهم أو من جانب قائد المسلمين و حاكمهم، نعم هو أغلظ تحريما إذا صدر من حاكم المسلمين و رئيسهم؛ لأنّ ما يلزم من فعله من سيطرة الكفار على المسلمين أشدّ مما يلزم من فعل فرد عادي من المسلمين كإجارة نفسه أو أرضه لشخص من الكفار.
و حاصل مفاد هذه القاعدة أنّ اللّه تعالى لم يشرع في شريعة الإسلام حكما يقتضي سلطة الكفار و سيطرتهم على المسلمين بأيّ نحو كان.
و عليه فكلّ ما يقتضي خلاف ذلك من إطلاقات الأدلة الاولية أو عموماتها يقيّد بمدلول هذه القاعدة، بل هي حاكمة على إطلاقات جميع الأدلة الأولية كحكومة قاعدة نفي الحرج و الضرر.
مدرك القاعدة
قد استدل لهذه القاعدة بأمور:
الأوّل: الإجماع.
بدعوى تحصيل إجماع الأصحاب على وجوب رعاية علوّ المسلمين على الكفار في فروع مختلف أبواب الفقه. و هذا كاشف عن ابتناء تشريع