مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٩ - الرابع السنة
قلنا: الاعتماد فيها إنما هو على رواية أبي عبد اللّه عليه السّلام دون رواية غيره، مع أنّ الحكم الذي في روايته عليه السّلام هو الصواب في المسألة كما دريت، و إن اريد تصحيح الاخرى أيضا قيل: لعل أمير المؤمنين عليه السّلام: خاطب القوم فيها علانية على جهة التقية بما يناسب قدر عقولهم و مبلغ ما عندهم من العلم، و خاطب أصحابه سرا بما وافق الحل و بما هم أهله فروى الثاني عنه أولاده عليهم السّلام، و الأوّل الأجناب، و العلم عند اللّه انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: الأظهر في الجواب عن السؤال الثاني أنّ اعتقاد الحل و عدمه لا مدخل له في صحة العقد إذا وقع مستكملا لشرائط الصحة، و العقد هنا كذلك كما اختاره، و من الجائز أن تكون المرأة جاهلة بحلّ نكاح المتعة؛ لعدم اشتهارها يومئذ، و أنها على مذهب عمر في تحريمها فاعتقدت كون ما وقع منها زنا يوجب الحد، فلذا اعترفت بذلك و طلبت إقامة الحد عليها، و الامام عليه السّلام أسقط الحد عنها لصحة النكاح كما في رواية الصادق عليه السّلام، أو لمكان الضرورة كما في الرواية الاخرى، و سقوطه لمكان الضرورة غير بعيد.
فإنّ جملة من الأخبار دلّت على أنّه ما من شيء حرّمه اللّه، إلّا أباحه لمكان الضرورة، ففي موثقة سماعة قال، قال: إذا حلف الرجل تقية لم يضره- إلى أن قال- قال: ليس شيء مما حرّم اللّه إلّا و قد أحله لمن اضطر إليه، و نحوه غيره من الأخبار المؤيّدة بالدليل العقلي أيضا.
بقي الكلام في اختلاف الخبرين في أنّ سقوط الحد هل هو لكونه نكاحا صحيحا، كما في رواية الصادق عليه السّلام أو لمكان الضرورة و أنّه كان زنا؟ و ما ذكره- رحمة اللّه عليه- في الجمع بين فتواه عليه السّلام في هذين الخبرين جيّد.
و يؤيّده أنّه عليه السّلام خاطب بهذا الجواب الذي في هذا الخبر عمر و أصحابه،