مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠١ - الرابع السنة
و منها: مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان (عج):
«أنّه كتب إليه يسأله عن رجل يكون في محمله و الثلج كثير بقامة رجل، فيتخوف أن نزل الغوص فيه. و ربما يسقط الثلج و هو على تلك الحال و لا يستوي له أن يلبّد شيئا منه؛ لكثرته و تهافته. هل يجوز أن يصلّي في المحمل الفريضة؟ فقد فعلنا ذلك أياما، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا؟ فأجاب لا بأس به عند الضرورة و الشدّة».[١]
و منها: صحيح الريان بن الصلت. قال:
«دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السّلام فقلت له: يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، إنّ الناس يقولون: إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا، فقال عليه السّلام: قد علم اللّه كراهتي لذلك، فلما خيّرت بين قبول ذلك، و بين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أنّ يوسف عليه السّلام كان نبيا رسولا. فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز، قال له:
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الاشراف على الهلاك، على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه، فإلى اللّه المشتكى و هو المستعان».[٢]
إلى غير ذلك من النصوص الدالة على مفاد هذه القاعدة، و هي بالغة حد التواتر.
ثم إنّ هذه القاعدة لا إشكال في عدم كون مفادها حكما و لا أصلا و لا أمارة، كما هو واضح، بل إنما هي تفيد ارتفاع الحكم الأوّلي عند عروض الاضطرار و الضرورة.
[١] المصدر: ص ٢٣٩، ح ١١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٢، ص ١٤٧، ب ٤٨ من ابواب ما يكتسب به، ح ٥.