مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - مفاد القاعدة
الاضطرار لا يجوّز ارتكاب ما يقطع بعدم رضى الشارع بوقوعه بأيّ وجه، كاللواط و الزنا و عقوق الوالدين و نحو ذلك من المعاصي الكبيرة الخطيرة في نظر الشارع الأقدس. و سيأتي كلام في ذلك في تحقيق نصوص الاضطرار.
السادسة: الفرق بين الاضطرار و بين الإكراه أنّ الإكراه يتحقق بالتهديد اللفظي، بأن يقول المكره (بالكسر) مثلا لشخص لو لم تفعل كذا لقتلتك أو ضربتك ضربا شديدا، أو احرق بيتك أو أهتك عرضك، و نحو ذلك من ألفاظ التهديد.
و لكن الاضطرار ليس بمجرّد اللفظ، بل إنّما بوقوع الشخص في مشقة شديدة و تعب غير قابل للتحمل عادة، أو في مكان أو وضع يخاف فيه على العرض أو المال أو النفس. و مع ذلك ليس في حدّ القهر الغالب السالب للاختيار، فاذا كان كذلك يعبّر عنه بالقهر و الإجبار.
السابعة: هل المراد من الاضطرار هو ما كان مصداقا للاضطرار و الضرورة في نظر نوع الناس و أكثرهم، أو الملاك في ذلك نظر شخص المضطر؟
و الجواب أنّ المعيار في ذلك نظر النوع.
فما كان من المشقة يتحمّل عادة أو لا يصدق عليه الاضطرار و الضرورة الشديدة البالغة حدّ الاضطرار في نظر أهل العرف، لا يرتفع به الحكم الأوّلي.
و لكن هذا أمر باطني و كل إنسان أبصر بنفسه من غيره. فاذا بلغت المشقة في نظره فيما بينه و بين اللّه إلى حدّ لا يتحمّلها أهل العرف و غالب