مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - هل هي أمارة أو أصل أو حكم؟
الدين أو مذاق الشارع و مذاقه القطعي، حيث علمنا بضرورة الدين- المستفادة من الكتاب و السنة- عدم رضى الشارع بذلّة المسلمين و عزة الكفار و علوّهم و غلبتهم على المؤمنين بأيّ وجه. فاذا كان هذا ديدن الشارع و مذاقه القطعي، فكيف يمكن أن تتعلّق إرادته بتشريع حكم يوجب علوّ الكفار و استيلائهم على المؤمنين و قد عدّ بعض المحققين[١] هذا الوجه من أحسن وجوه الاستدلال في المقام، و أظنّ أنّ كلامه جيّد لا غبار عليه، إلّا أنّ هذا الوجه إنما يأتي فيما يوجب سلطة الكافر و علوّه على المؤمن بحيث يصير ذليلا تحت سيطرة الكافر. فلا بد من تحقق هذا الموضوع. و يشكل إحراز ذلك في كثير من المسائل التي جعلها الفقهاء (قدس اللّه اسرارهم) من قبيل صغرى هذه الكبرى.
و حاصل الكلام: أنّه لا إشكال في حجية هذه القاعدة و إثبات حرمة كل فعل داخل في كبراها. و إنّما الكلام و الإشكال في إثبات صغرى هذه الكلية، و انطباق ما يتوهم من فروعها على كبرى هذه القاعدة بحاجة إلى التأمّل.
هل هي أمارة أو أصل أو حكم؟
لا ريب في عدم كون هذه القاعدة من الأمارات لوضوح عدم كون دليل هذه القاعدة بصدد جعل الحجية لما هو طريق بنفسه إلى الواقع و لا ما هو موجبا للظن به.
كما لا شك في عدم كونها من الاصول العملية؛ لعدم أخذ الشك في موضوعها و عدم كونها بصدد تعيين الوظيفة العملية للمكلّف عند تحيّره
[١] و هو المحقق البجنوردي في قواعده: ج ١، ص ١٩٢.