مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - الأول حكم العقل
أحدها: أنّه لا ريب في كون العدل و الانصاف مستحسنا في نظر العقل؛ حيث إنّه يحكم بحسن العدل و الانصاف بالمعنى الذي قلناه، و يرى خلاف ذلك جورا، و يحكم بقبحه. و إنّه يستقل في موارد تردّد مال أو حقّ بين شخصين أو أشخاص أو اشتراكه بينهم بحسن رعاية العدل و الانصاف في تقسيم ذلك المال أو الحق بين أشخاص المدّعين إذا لم يكن لأحدهم دليل على اختصاصه به مع العلم بكونه لأحدهم أو على زيادة سهم في الشركة.
و يرى التقسيم بالسوية و التعديل حينئذ مصداقا للعدل و الانصاف.
ثانيها: أنّه إذا تردّد شيء بين شخصين و لم يعلم أنّه ملك لأيّهما و لم يكن لواحد منهما دليل على ملكية ذلك الشيء له، لا ريب حينئذ في أنّ إعطاء ذلك الشيء بتمامه إلى أحدهما ترجيح بلا مرجح، و أنّ عدم إعطائه إلى واحد منهما مخالفة للعلم الإجمالي بكونه لأحدهما. فلا مناص حينئذ عند العقل إلّا تنصيف ذلك الشيء بينهما؛ حيث إنّه يرى الشخصين حينئذ متساويين في الاستحقاق ظاهرا مع عدم طريق له إلى الواقع، فيرى التقسيم بالسوية حينئذ مقتضى العدل و الانصاف.
و بعبارة أخرى: بعد الجهل بالمالك في مفروض الكلام و عدم دليل لأحد من المدّعين و عدم إمكان إيصال المال إلى مالكه الواقعي، ينحصر علاج الواقعة ظاهرا في ثلاثة طرق.
الأوّل: عدم إعطاء المال المتردّد إلى واحد من المدّعين و لا ريب في بطلانه في نظر العقل؛ لكونه مخالفة قطعية للعلم الإجمالي بكون المال ملكا لأحدهم.
الثاني: إعطاؤه إلى واحد منهم، و لا يرتاب العقل في قبحه؛ لكنه ترجيحا