مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - الثالث الكتاب
النهي عن إعانة بعضهم بعضا آخر في الإثم، كأن يعين زيد عمرا في فعل معصية و يعين عمرو زيدا في فعل معصية أخرى. و استعمال صيغة التفاعل بهذا المعنى في القرآن شايع، كما في قوله تعالى: «وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ»، أي وصّى كل منهم الآخر بالحق و الصبر. و قوله تعالى: «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» أي: عن أيّ شيء يسأل كل منهم الآخر. و قوله تعالى: «وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ». و مثل ذلك من الآيات كثيرة في الكتاب المجيد.
فالمقصود نهي المؤمنين عن إعانة كل منهم الآخر في الإثم. و بهذا البيان تتمّ دلالتها على مفاد هذه القاعدة.
و يدل على ذلك أولا: أنّ في التعاون لما أخذ استناد الفعل إلى الطرفين فكل منهما في الحقيقة فاعل الإثم، و الآية بصدد النهي عن شيء زائد غير أصل فعل الإثم.
و ثانيا: أنّ وقوع إثم واحد من جماعة- بحيث كانوا مشتركين في فعله فيستند إلى جميعهم- أمر نادر الوقوع، و من المستبعد جدا نظر الآية إلى ذلك.
و ثالثا: نصّ بعض أهل اللغة على أنّ التعاون المسند إلى القوم، بمعنى إعانة بعض القوم بعضا، كما عن القاموس و المنجد. و في الصحاح: تعاون القوم: أعان بعضهم بعضا، و كذا صرّح به في المصباح المنير.
و إنّ مقارنة الإثم و العدوان في تعلق النهي قرينة على إرادة التحريم من النهي عن الإثم؛ إذ لا ريب في حرمة الإعانة على الظلم و العدوان؛ لدلالة النصوص المستفيضة على ذلك.
و حاصل الكلام: أنه لا يبقى أيّ شك في دلالة الآية على مفاد هذه القاعدة- و هو حرمة الإعانة على الإثم- بعد ملاحظة ما بيّناه في الاستدلال لذلك.