مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - حالها مع معارضة ساير الأدلة
الفروع؛ لعدم كونها من قبيل صغرى هذه القاعدة؛ نظرا إلى عدم كون الفعل فيها موجبا لسلطة الكافر و علوّه على المؤمن بحيث يوجب ذلّته أو عدم كونه موجبا لعلوّ كلمة الكفر على الإسلام. فلا بد في كل مورد من هذه الموارد من دقة النظر و التأمل من هذه الجهة.
فمن هذه الفروع عدم جواز بيع المصحف من الكافر؛ حيث استقر رأي المشهور على ذلك و استدلوا له بهذه القاعدة، و لكن الامام الراحل قدس سرّه خالفهم في ذلك و قال انّ هذه القاعدة تقتضي جواز بيعه من الكافر بل رجحانه.
و وجه ذلك بأن بيع المصحف من الكفار، يوجب نشر معارف القرآن و تبليغه بين المشركين كما فعل ذلك المسيحيون بالمسلمين ببيع الانجيل و قد ابتلى المؤمنون بالعزلة و الانزواء بمنعهم بيع المصحف من الكفار؛ حيث صار ذلك سببا لعدم اطلاعهم عن معارف القرآن و تعاليمه العالية.[١]
حالها مع معارضة ساير الأدلة
قد سبق في تحرير مفاد هذه القاعدة أنها حاكمة على ساير الادلة؛ حيث إنّ دليلها قد دلّ على إخبار الشارع عن عدم تشريع ما يوجب علوّ الكفار و سبيلهم على المؤمنين، و أن ما يوجب ذلك لم يرده الشارع من إطلاقات الأدلة الأوّلية و لا من عموماتها. و من هنا يتضيّق نطاق الأدلة الأوّلية بمفاد هذه القاعدة من أوّل تشريعها. كما أنّ الأمر كذلك في قاعدة لا ضرر و لا حرج.
[١] راجع كتاب البيع للإمام الراحل/ طبع مؤسسة نشر آثار الامام الخميني: ج ٢، ص ٧٢٥.