مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - التطبيقات الفقهية
المحرّمات و الواجبات محكومة بدليل نفي الضرر و الحرج، فكيف لا يكون أدلة حرمة الإعانة عليها كذلك؟! هذا مضافا إلى أنّ الدليل العقلي القائم على حرمة الإعانة على الإثم يبتني على قبح الإثم المعان عليها عقلا؛ لأنها معصية للمولى. و لا يلزم من ذلك ثبوت أصل الحرمة بحكم العقل و إنّما العقل يحكم بقبح فعل ما ثبت كونه معصية و حراما و لو بدليل الشرع، أي ما ثبت منعه و تحريمه من قبل المولى يحكم العقل بقبح الاتيان به. فاذا ارتفع أصل المنع و التحريم عن الفعل الحرام بدليل نفي الضرر و الحرج فلا معنى لحرمة الإعانة عليه حينئذ.
التطبيقات الفقهية
قد تبيّن من خلال ما بيّنّاه سابقا كثير من موارد جريان هذه القاعدة و تطبيقاتها الفقهية، و مع ذلك ينبغي هاهنا ذكر نماذج أخرى من تطبيقاتها المصرّح بها في نصّ كلمات فحول الفقهاء من القدماء و المتأخرين.
فنقول: قد أفتى الفقهاء- من القدماء و المتأخرين- في موارد عديدة من هذه القاعدة بمفادها، و استدلوا بها لفتاواهم، كما في الإعانة على القتل و الظلم، و سبق نقله عن الشيخ الطوسي في المبسوط، و نحو ذلك مما لا يحصى في كلماتهم. و نكتفي هاهنا بذكر نماذج من كلمات الفقهاء الذين استدلوا بنص هذه القاعدة لفتاواهم.
و أوّل من استدلّ بنص هذه القاعدة فيما وصلت إليه هو الشيخ الطوسي؛ حيث أفتى بحرمة إعطاء الزكاة إلى الفقير المقيم على المعصية معلّلا بأنه إعانة على المعصية. قال قدّس سرّه: «فان كان فقيرا نظر فان كان مقيما