مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٧ - مثبتات هذه القاعدة
الناقصة عن الواقع وجدانا، فتمّمها دليل اعتبارها تعبّدا، لا وجدانا حتى تكون حجة في مثبتاتها.
و إنّما الحجة هي مثبتات المعلوم بالوجدان، لا بالتعبّد. و ذلك أنّه يحصل من العلم بالملزوم العلم بلازمه وجدانا، بعد الالتفات إلى الملازمة بينهما.
ففي الحقيقة يترتب العلم باللازم من العلم بالملازمة و العلم بالملزوم معا، لا خصوص العلم بالملزوم.
و استشهد لذلك بما قال علماء المنطق؛ من أنّ العلم بالنتيجة يحصل من العلم بالصغرى و الكبرى معا. و مرجعه إلى توقف العلم باللازم على ضمّ العلم بالملازمة إلى العلم بالملزوم وجدانا. و هذا بخلاف العلم التعبدي المجعول من قبل الشارع، حيث لا ملازمة عقلية بين المعلوم التعبّدي و بين لوازمه العقلية و العادية؛ نظرا إلى اختصاصها بالملزوم المعلوم وجدانا، فلا يلزم من المعلوم التعبدي العلم باللازم وجدانا، بل العلم التعبدي في هذه الجهة تابع لنطاق الدليل الشرعي الظاهر في حجية الأمارة في خصوص ما قامت عليه، دون لازمه العقلي و العادي.
و لكنّك عرفت من خلال هذا البيان أنّ كلام هذا العلم إنما يصح في أمارات ثبت اعتبارها بدليل خاص شرعي تعبدا، لا في الأمارات العقلائية التي استقرّ بناء العقلاء على العمل بها. و لا في الامارات التي ثبتت حجيتها بدليل لفظي من الكتاب أو السّنة.
و ذلك لأنّ العقلاء يأخذون بلوازم ما يرونه حجّة كاشفة عن الواقع.
و من هنا لو قلنا بأمارية هذه القاعدة و بنينا على أنّ أصالة الصحة لم يؤخذ الشك في موضوعها عند العقلاء لا مناص من القول بالأخذ بلوازمها كما أنّ