مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨١ - حال هذه القاعدة مع معارضة ساير الأدلة
و أما تقديم الاستصحاب الموضوعي؛ لأنه أصل سببي و أصالة الصحة أصل مسبّبي، لا وجه له هنا. و ذلك لفرض عدم سراية الشك إلى أصل عنوان المعاملة، و بعد إحراز تحققه بالوجدان، يقع الشك في صحة المعاملة لاحتمال فقد شرط من شروطه فتجري أصالة الصحة، لما قلنا من جريان السيرة.
نعم لو شك في موضوع حكم- كما لو شك في صدور الحدث من المصلي قبل الورود في الصلاة بعد ما توضّأ، فشكّ لذلك في صحة صلاته- قد يتوهم تقدم الاستصحاب؛ لأنه أصل سببي، أو شك في انقلاب الخمر خلّا حين بيعه، فيقال بعدم جريان اصالة الصحة؛ لأنه أصل مسببي و الاستصحاب اصل سببي؛ حيث إنّ صحة المعاملة مسبّبة عن انقلاب الخمر خلّا؛ لأنها عارضة على بيع ما يملك شرعا، و هو مسبّب عن انقلاب الخمر خلّا. و يرجع ذلك إلى حكومة دليل الاستصحاب على أصالة الصحة حينئذ كحكومة أيّ أصل سببيّ على الأصل المسبّبي.
و لكنه غير وجيه؛ نظرا إلى قيام السيرة على جريان أصالة الصحة مطلقا ما لم يرجع إلى الشك في تحقق أصل العمل أو قابلية الفاعل. و أما تقدم الأصل السببى على الأصل المسببي فهو صحيح، لكن لا في فعل الغير؛ نظرا إلى قيام السيرة على جريان أصالة الصحة فيه، بل في غيره كفعل نفس الشاك و عند الشك في تحقق كل شيء ذي حكم أو أثر شرعي أو في حكمه، سواء كان لفقدان شرط أو وجود مانع أو في تحقق أصل الموضوع.
فمقتضى التحقيق في هذه الموارد جريان أصالة الصحة. و هي ما إذا شك في صحة فعل الغير لاحتمال فقدان شرط أو وجود مانع ما لم يرجع