مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - و أما السيرة
و حاصل الكلام: أنّ مفاد هذه القاعدة تحريم كل فعل يتحقق به إهانة الميت المسلم، سواء كان لأجل قصد فاعله الهتك من فعله أو لصدق عنوان الاهانة على فعله عرفا. و لا فرق بين كون الفعل الموجب للهتك في جسده، كقطع أعضائه و إلقائه في الكثافة أو إلقاء النجاسة و القذارة عليه، أو كان الفعل مما يوجب الهتك و إهانة شأنه و شخصيته، كالفحش و السب و الهجاء و التعيير.
و من الواضح أنّ هذه القاعدة تفيد حكما من الأحكام الشرعية و هو حرمة إهانة الميت المسلم و وجوب احترامه. و لا تفيد اعتبار أمارة و لا أصلا عمليا، كما هو واضح.
مدرك القاعدة
إنّ حرمة الميت المسلم ثابتة بالإجماع و السيرة و الضرورة و النصوص.
أما الاجماع:
فيمكن تحصيله بالفحص عن كلمات الفقهاء، من القدماء و المتأخرين؛ حيث أفتوا في مختلف الفروع بحرمة كل فعل موجب لهتك الميت المسلم و إهانته، سواء كان فعلا في جسده، أو كان ممّا يوجب الاهانة و هتك شخصيته و ساحته، بلا فرق بينه و بين الحيّ المسلم في وجوب الاحترام و حرمة الاهانة و الهتك.
و أما الضرورة:
فلكون ذلك مورد اتفاق الفريقين، و مرتكزا في أذهان المسلمين؛ حيث يرون لميت المسلم تقدّسا و حرمة في الشريعة و يعتقدون أنّ هتكه و إهانته خلاف الشرع.
و أما السيرة:
فلاستقرار سيرة المتشرعة على احترام الميت المسلم و الاجتناب عن هتكه، بل يرون من أهان الميت المسلم و هتك حرمته خارجا