مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - حال هذه القاعدة مع معارضة ساير الأدلة
أخذ الشك في موضوعهما. و إنّما الفرق بينهما في كون الشك في مورد الاستصحاب مسبوقا بالحالة السابقة دون أصالة الصحة، و أنّ أصالة الصحة إنّما تجري في عمل الغير و لكن الاستصحاب يجري في عمل الشاك نفسه أيضا، مع عدم اختصاصه بصحة الفعل و فساده، بل يجري في الموضوعات الخارجية و أحكامها و في غير الصحة من الأحكام.
و قد حكم بعض الأعلام[١] بتقدّم الاستصحاب الموضوعي على أصالة الصحة؛ نظرا إلى رجوع الشك في موارد جريان الاستصحاب الموضوعي دائما إلى الشك في قابلية الفاعل أو المورد.
و حيث يشترط في جريان أصالة الصحة إحراز قابلية الفاعل و المورد فلا تجري أصالة الصحة في نفسه مع قطع النظر عن جريان الاستصحاب، مثال ذلك ما لو شكّ في صحة بيع لكون المبيع خمرا سابقا، و شكّ في انقلابه خلّا حين البيع، أو شكّ في صحة بيع للشك في بلوغ أحد المتبايعين.
فقال هذا العلم: لا إشكال في جريان الاستصحاب الموضوعي، و هو استصحاب عدم انقلاب الخمر خلّا، و استصحاب عدم كون من شكّ في بلوغه بالغا في المثال. و ذلك لا لحكومة الاستصحاب الموضوعي أو وروده على الاستصحاب الحكمي، بل لأجل عدم المقتضي لجريان أصالة الصحة.
و السر في ذلك عدم إحراز قيام سيرة العقلاء على حمل فعل الغير على الصحة عند الشك في قابلية الفاعل أو المورد، و إلّا فلو جرت السيرة على الحمل على الصحة فلا مناص من تقديم أصالة الصحة على الاستصحاب؛
[١] مصباح الاصول: ح ٣، ص ٣٣٧- ٣٣٩.