مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - حالها مع معارضة ساير القواعد
فحينئذ تقدّم قاعدة العدل و الانصاف؛ حيث لا مناص من العمل بها لا حراز إيصال المال- و لو ببعضه- إلى مالكه الواقعي، كما حرّرنا ذلك في الاستدلال بالدليل العقلي لهذه القاعدة. هذا مضافا إلى عدم قصد إعطاء المال إلى غير مستحقه، بل المقصود من التقسيم بالسوية ليس إلّا إحراز إيصال المال- و لو بعضه- إلى مالكه الواقعي، و إن يعلم المقسّم بايصال جزء من المال المتردد إلى غير مالكه بهذا التقسيم.
و هذا الكلام بعينه يجري في قاعدة القرعة.
و أما إذا وقع التعارض بين قاعدة السلطنة و بين هذه القاعدة
فلا إشكال في تقديم هذه القاعدة؛ لأنّ سلطنة الانسان على ما له إنّما هي ثابتة في نظر الشارع فيما إذا لم يوجب إعمالها معصية اللّه و لا إيذاء المؤمنين و التعدي إليهم. كما لو آجر شخص بيته للإتيان بالمحرّمات، كإجراء عملية الغناء و الموسيقى و صنع الخمر و ساير الاثام و الفواحش، أو آجر دابته أو سيارته لحمل الخمر و موارد الفساد، أو لحمل عمّال الطواغيت و الظلمة و حكام الجور، كما أشير إليه في رواية صفوان الجمّال السابق آنفا.
فيقع التعارض بين القاعدتين في مثل هذه الموارد؛ لأنّ قاعدة حرمة الاعانة على الإثم تقول: إنّ ذلك إعانة على الاثم و المعصية و العدوان، و هو حرام. و لكن قاعدة السلطنة تقول: الناس مسلّطون على أموالهم، و مقتضى سلطنة المالك على ما له جواز تصرّفه فيه و الانتفاع به كيف شاء.
و لا ريب في تقديم قاعدة حرمة الاعانة على الإثم، لأنّ النهي و التحريم يرفعان السلطنة شرعا، فلا يبقي جواز التصرف بعد ما ارتفعت السلطنة