مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - الثاني قاعدة اختلال النظام
مدرك القاعدة
قد استدلّ على هذه القاعدة بوجوه.
الأوّل: الإجماع
حيث إنّ الفقهاء من سالف الزمان على حجية سوق المسلمين و كونه أمارة على التذكية. و لم يشكّك أحد منهم في ذلك، لا من القدماء و لا من المتأخّرين.
و لكن لا ينبغي عدّ مثل هذا الاجماع دليلا مستقلا في المقام؛ نظرا إلى ما تمسّك به المجمعون، من السيرة و النصوص الدالة على حجيتها بالخصوص. فليس الاجماع المدّعى في المقام إجماعا تعبّديا كاشفا عن رأي المعصوم، بل هو إجماع مدركي يحتمل قويّا كونه ناشئا من ساير أدلّة هذه القاعدة. نعم يثبت بذلك أنّ العمل بهذه القاعدة و الافتاء بها مورد تسالم الأصحاب و الفقهاء.
الثاني: قاعدة اختلال النظام
بتقريب أنّه يلزم من عدم حجية هذه القاعدة الاختلال في نظام معاش المسلمين. و الوجه في ذلك أنّهم لو لم يعتمدوا على أسواقهم؛ اعتقادا بعدم جواز شراء ما يباع فيها من الذبائح و اللحوم ما لم يعلموا تذكيتها بمقتضى اصالة عدم التذكية و استصحاب عدمها، للزم من ذلك أن يقدم آحادهم على ذبح الحيوان بالمباشرة، و هو غير مقدور لهم، و لازمه تعطيل البيع و شراء اللحوم و الحيوان، و ذلك يوجب اختلال نظام معاشهم، و لا سيما بلحاظ