مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - هل هي أمارة أو أصل؟
التذكية من اللحوم و الحيوانات و معاملة المذكّى معه، مع اعتقادهم بحرمة تناول غير المذكّى. و إنّ قيام سيرتهم على ذلك مع اجتنابهم عن ملك الغير و غير المذكّى دليل على أنهم يرون أسواقهم و أيديهم كاشفة عن تذكية ما يباع فيها و حلّيته، كما هو شأن الأمارات. و إنّ سيرة المتشرعة حجة في نظر الشارع بلا حاجة إلى الامضاء.
بل يمكن أن يقال: إنّه كما استقرّ بناء العقلاء في معاملاتهم و مبادلاتهم على العمل بقاعدة اليد بتنزيل مجهول الملكية منزلة الملك الواقعي أو منزلة العلم به، و كذا في ساير الأمارات العقلائية كخبر الثقة، كذلك سيرة المسلمين استقرّت على معاملة المذكى الواقعي أو العلم به مع مجهول التذكية إذا بيع في أسواقهم؛ نظرا إلى عدم اختصاص بنائهم بصورة الشك، كما أن القول بأمارية اصالة الصحة تبتني على ذلك.
فكيف أنّهم ينزّلون المجهول منزلة الواقع أو منزلة العلم به باخبار الثقة؟
فكذلك المسلمون ينزّلون مجهول التذكية إذا بيع في أسواقهم منزلة المذكّى الواقعي. فكما أمضى الشارع هناك بالنهي عن تبيّن خبر العادل، فكذلك نهى في المقام عن السؤال و الفحص.
و ثانيا: ما يظهر من بعض نصوص المقام بالخصوص، كموثقة إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السّلام أنّه:
«قال عليه السّلام: لا بأس بالصلاة في الفراء اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام. قلت:
فان كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال عليه السّلام: إذا كان الغالب عليه المسلمين فلا بأس».[١]
[١] وسائل الشيعة: ج ٢، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٥.