مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٤ - تحرير مفاد القاعدة
على التذكية بلا خلاف، دون يد الثاني، فلا معنى لأمارية السوق حينئذ.
ثم إنّ مقتضى التحقيق اختصاص أمارية سوق المسلمين بالتذكية و عدم كونها أمارة على ملكية ما يبيعونه في أسواقهم؛ نظرا إلى ورود روايات هذه القاعدة في التذكية و عدم تعرّض شيء منها إلى غير التذكية.
و لأنّ الملكية إنّما تثبت بقاعدة اليد.
و قد يشكل على ذلك مستدلا بعدم انحصار دليل هذه القاعدة فيما تعرّض لها من النصوص، بل يمكن الاستدلال عليها أيضا بقاعدة اختلال النظام و سيرة المتشرعة، و عليهما تبتني هذه القاعدة بنطاقها الواسع.
و عليه فهذه القاعدة أمارة على حجية يد المسلم و أماريتها و على ملكية ما يباع في أسواق المسلمين للبائعين، و يترتب عليها جواز البيع و الشراء و الشهادة على الملكية، كما دلّت على ذلك معتبرة حفص بن غياث. و سيأتي ذكرها و زيادة توضيح لذلك في بيان مدرك القاعدة.
و الجواب: أنّ الامارة على الملكية إنّما هي قاعدة اليد، و هي تبتني على بناء العقلاء؛ حيث استقرّ بناؤهم على اعتبارها و أماريتها على الملكية في معاملاتهم و مبادلاتهم، بلا اختصاص لذلك بالمسلمين. و لم يردع عنه الشارع، بل أمضاه بدلالة ما ورد من النصوص الدالة على اعتبار اليد و حجيتها و أماريتها على الملكية و جواز الشهادة عليها.
و أما قوله: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» في ذيل معتبرة حفص، فليس المقصود بيان أمارية سوق المسلمين على الملكية، بل الظاهر بيان حكمة أمارية اليد بأنه لو لا حجية اليد و اعتبارها لاختلّ قوام سوق المسلمين و نظام اقتصادهم و معاملاتهم.