مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - تنقيح الصور و بيان مقتضى التحقيق
بالتباين و لا مانع من جريانها في المخالفة بغير التباين، كما قلنا.
و أما إذا اطلع عن حاله بالموافقة في الاعتقاد فلا ريب في جريان قاعدة أصالة الصحة، بل هذه الصورة هي المتيقّنة من جريانها، كما لا إشكال في عدم جريانها فيما إذا اطلع عن حاله بكونه غافلا عن الصحة و الفساد.
و أما إذا لم نقل بأخذ الصحة الواقعية عند الحامل في جريان هذه القاعدة- كما هو مقتضى التحقيق- فتجري في صورة العلم بالمخالفة و في المسائل الاختلافية إذا لم يعلم رأي الفاعل و يترتب الأثر الشرعي عليها، كما في النيابة عن الميت و باب الوصاية و العبادات الاستيجارية و غير ذلك.
الخامس: إحراز أصل العمل.
و ذلك لوضوح عروض كل صفة على موصوفها، فما دام لم يحرز وجود المعروض لا يعقل الشك في اتصافه بتلك الصفة. و إنّ الصحة المشكوكة حسب الفرض صفة لأصل العمل، فلا بد من إحرازه لكي يعقل الشك في صحته. و من هنا لا سيرة للعقلاء على جريان القاعدة إلّا بعد إحراز تحقق ذات العمل، كيف ما كان سنخ ذاته.
و عليه فلو كان العمل من العناوين القصدية المتقوّمة بالقصد، يعتبر إحراز قصد ذلك العمل في جريان أصالة الصحة عند الشك في صحته، بلا ريب؛ نظرا إلى عدم تحقق عنوان العمل بدون القصد حينئذ. و لذا لا بد من تحقق قصد عنوان أصل العمل في جريان هذه القاعدة في مثل الصلاة و الصوم و الغسل و الوضوء مما يتقوّم عنوانه بالنية، بل قد يقال باعتبار إحرازه في العناوين غير القصدية أيضا، كما لو رأينا أحدا يصبّ الماء على ثوب و لا ندري أنه قصد بذلك التطهير أو إزالة الوسخ، فيشكل في إجراء