مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣ - الثاني النصوص
اختلال نظام حياة نوع الانسان و تبدّد قوام معاشهم و تفرّق مجتمعهم، و بلزوم أيّ فعل يتوقف عليه حفظ هذا النظام.
و بعد استقلال العقل بذلك لا حاجة لإثبات حرمة ما يخلّ بالنظام و وجوب ما يحفظ به إلى دليل تعبدي خاص من الشارع، بل يحمل ما ورد من النصوص الدالة على ذلك على الارشاد إلى حكم العقل، كما أنه يقطع بعدم رضى الشارع بفعل ما يختل به نظام عيش المسلمين.
و لكن يشترط في جريان هذه القاعدة من إحراز توقف حفظ نظام نوع الناس و غالبهم على فعل ما يستدل له بهذه القاعدة، و اختلاله بتركه أو بالعكس، و إلّا فما لم يحرز ذلك لا تجري هذه القاعدة؛ حيث لا يتحقق موضوع حكم العقل.
مدرك القاعدة
[الأول العقل]
سبق أنّه بعد استقلال العقل بقبح فعل ما يخلّ بالنظام و لزوم فعل ما يتوقف عليه حفظ النظام، لا حاجة لإثبات مفاد هذه القاعدة و حجيتها إلى نصّ من جانب الشارع. و أنّ ما ورد من النصوص الدالّة على ذلك محمول على الارشاد إلى حكم العقل. و نكتفي بذكر بعض هذه النصوص تأييدا.
[الثاني النصوص]
منها: معتبرة فضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث طويل، قال:
«فان قال قائل: و لم جعل أولى الأمر و أمر بطاعتهم؟ قيل: لعلل كثيرة، منها: أنّ الخلق لما وقفوا على حدّ محدود و أمروا أن لا يتعدّوا من تلك الحدود؛ لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أمينا يأخذهم بالوقف عند