مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - مجرى القاعدة
مجرى القاعدة
قد تبيّن مما بينّاه آنفا أنّ مجرى هذه القاعدة و مصبّها هو ما يباع في بلاد المسلمين من الحيوانات المذبوحة و اللحوم و لم يعلم تذكيتها على الوجه الشرعي، بأن احتمل عدم التذكية احتمالا معتنى به.
و عليه فيعتبر في جريان هذه القاعدة عدم العلم بالتذكية و لا العلم بعدمها، و إلّا فمن الواضح أنّه على الأول لا حاجة إلى هذه القاعدة، بعد العلم بالتذكية أو قيام الحجة المعتبرة على تحقّقها، من خبر عدل أو بيّنة و نحوهما. و على الثاني لا ينفع جريان هذه القاعدة، بل لا تجري، بعد العلم بعدم وقوع التذكية أو قيام الحجة المعتبرة على زهق الروح من الحيوان بغير التذكية. و كذا لا تجري فيما في يد الكافر و لو في سوق المسلمين؛ لعدم احتمال التذكية، إلّا إذا علم بكون يده مسبوقا بيد مسلم.
ثم إنّه لا يخفى أنّ هذه القاعدة لا تجري لا ثبات الملكية مطلقا سواء كان ذو اليد مسلما أو مجهول الحال، بل و إن كان كافرا. و ذلك لما سيأتي من كون اليد أمارة على الملكية في بناء العقلاء بلا اختصاص بيد المسلم. و هذا البناء لم يردع عنه الشارع، بل أمضاه بدلالة النصوص.
و أنت تعرف أنّه مع كون اليد أمارة على الملكية، حتى يد من علم كفره، لا يبقى مجال لجريان قاعدة سوق المسلمين؛ نظرا إلى ارتفاع موضوعه بعد قيام الامارة على الملكية، فلا حاجة إليها، مع أنّ نطاقها أضيق من نطاق أمارية اليد، كما عرفت.