مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - هل هي أمارة أو أصل؟
لوجه كاشفيته و أماريته؛ لأنه لو لم يكن له كاشفية و طريقية إلى واقع التذكية و الطهارة لم يمكن جعله أمارة، حتى من قبل الشارع، كما أنّ الأمر كذلك في ساير الأمارات، و إنما تثبت للسوق هذه الكاشفية إذا كان في أرض الإسلام و كان أغلب سكّانها المسلمين.
و ثالثا: ان قول السائل: «و لا يدرى ما صنع القصابون؟» ظاهر في كون اسلام ذي اليد القصاب محرزا، و لكنّه لا يدرى ما صنعه لاحتمال عدم رعايته لأنه ممّن لا يبالي. و هذا دليل قاطع على أنّ قاعدة سوق المسلمين دليل و أمارة مستقلة على التذكية لا لأجل أمارية يد المسلم؛ حيث انه عليه السّلام لم يشر إلى حجية اليد مع فرض الإسلام ذي اليد. و من ذلك يظهر ضعف ما قد يقال، من وجود أمارتين في هذا الفرض إحداهما: السوق و الاخرى يد المسلم. و ذلك لأنّ يد المسلم لا أمارية له على التذكية فيما إذا كان ذو اليد ممن لا يبالي، كما اتضح بذلك عدم صحة ما قد يقال من أنّه إذا أحرز كون ذي اليد مسلما لا موضوع لقاعدة السوق.
فتحصّل أنّ سوق المسلمين أمارة على التذكية و الطهارة في عرض يد المسلم. و عليه فما يشترى من الكافر في سوق المسلمين يدخل في مفاد هذه القاعدة، لو لم نعلم بكونها مسبوقة بسوق الكفّار أو بأيديهم فيحكم بتذكيته و طهارته. نعم إذا كان مسبوقا بسوق الكفّار أو كان في أيديهم لا يجري هذه القاعدة لعدم احتمال التذكية أو لأنّ سوقهم أو أيديهم أمارة على عدم التذكية.