مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - الثاني قاعدة اختلال النظام
ازدحام نفوس المسلمين و ازديادهم في هذا العصر.
بل قد يقال: إنّ هذه القاعدة بنطاقها الواسع أوضح ابتناء على قاعدة اختلال النظام؛ إذ لا ينحصر نطاقها في أماريتها على التذكية بل هي أمارة على الملكية و حجية اليد أيضا، و إلّا فلو لا أمارية سوق المسلمين على ذلك لاختلّ نظام معاملاتهم و مبادلاتهم، فيتوقف حفظ نظام اقتصادهم و قوام معاشهم على أماريته كما أنّه استقرّ على ذلك بناء العقلاء في معاملاتهم و مبادلاتهم، و إلّا فلو لا اعتمادهم على أسواقهم لاختلّ نظام معاملاتهم و معاشهم، و ينجرّ ذلك لا محالة إلى الاختلال في نظام حياة نوع الناس، و لم يرد من الشارع ردع عن هذا البناء العقلائي، بل ورد منه ما يدلّ على إمضائه، كما في معتبرة حفص بن غياث.
و قد رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه و علي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن يحيى عن سليمان بن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«قال له رجل: إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له؟ قال عليه السّلام: نعم.
قال الرجل: أشهد أنّه في يده و لا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أ فيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم. فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكا لك، ثم تقول بعد الملك: هو لي، و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».[١]
وجه دلالة هذه المعتبرة على ذلك، أنّ الامام عليه السّلام أخذ لزوم قيام سوق
[١] وسائل الشيعة: ب ٢٥، من أبواب كيفية الحكم، ح ٢.