مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - الرابع السنة
و مذهب عمر تحريم المتعة فلم يصرح له بأنّ عدم الحد لصحة النكاح متعة، و إنّما صرح له بالاضطرار، و هو صحيح كما عرفت، فان الضرورات تبيح المحظورات، و أما خبر الصادق عليه السّلام فليس فيه دلالة على مخاطبة عمر بذلك، و غاية ما يدل عليه أنه أخبر أمير المؤمنين عليه السّلام بذلك فسألها، فلما أخبرته القضية قال: «تزويج و رب الكعبة»، و ليس في الخبر أنها حدّت بعد ذلك أو لم تحد، و بلغ ذلك عمر أو لم يبلغه، بل الخبر مجمل في ذلك».[١] انتهى كلام صاحب الحدائق.
و من النصوص الدالة على هذه القاعدة: صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«سألت عن رجل أجنب في سفر و لم يجد إلّا الثلج أو ماء جامدا، فقال: هو بمنزلة الضرورة يتيمّم، و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي يوبق دينه».[٢] الأصح «توبق» دينه.
و منها: صحيح عبد اللّه بن جعفر الحميري قال:
«كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام: روى جعلني اللّه فداك مواليك عن آبائك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله صلّى الفريضة على راحلة في يوم مطير، و يصيبنا المطر و نحن في محاملنا و الأرض مبتلة و المطر يؤذي، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلي في هذه الحال في محاملنا أو على دوابّنا الفريضة إن شاء اللّه؟ فوقع عليه السّلام: يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة».[٣] و الضرورة الشديدة و هي ما لا تتحمل عادة.
[١] الحدائق الناضرة: ج ٢٤، ص ١٢٥، ١٢٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ٩٧٣، ب ٩ من أبواب التيمم، ح ٩.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٣، ص ٢٣٧، ب ١٤ من أبواب القبلة، ح ٥.