مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - مفاد القاعدة
و خالفهم السيد الامام الراحل[١] في مسائل التيمّم بأنّه على نحو العزيمة.
و وجّه ذلك بأنّ العمل بالحكم الحرجي و تحمل المشقة و الحرج مخالفة لما أراده اللّه تعالى بالعباد من اليسر و التزاما بما لم يشرّعه و لم يجعله في الشريعة، كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ».[٢] و أنّه ردّ هدية اللّه تعالي. و استشهد لذلك ببعض النصوص الدالّة على أنّ ذلك ردّ هديته تعالى و جسارة بساحته، كما أنّ ردّ هدية الإخوان المؤمنين هتك و إهانة بشأنهم.
و هذا الكلام منه قدّس سرّه و إن كان حسنا جميلا و مساعدا للاعتبار في نفسه، إلّا أنّ الإلزام و الايجاب على مخالفة الحكم الأوّلي الحرجي و العقاب عليه مخالف لما هو مقتضى الامتنان من رفع الالزام و الايجاب عن المكلف و جعله في راحة و فسحة من ذلك، بل ذلك إيقاعه في محذور آخر.
و أما ما ورد في بعض النصوص من تشبيه ذلك بردّ الهدية يمكن حمله على مخالفة الحكم الأولي بقصد التشريع أو عدم الاعتناء.
و على أيّ حال لا إشكال في إفادة هذه القاعدة ارتفاع الحكم التكليفي عند الاضطرار. و هل تفيد ارتفاع الحكم الوضعي، بأن تنفي ضمان المال المتصرّف فيه عند الاضطرار؟
و التحقيق عدم ارتفاع الضمان؛ لعدم دخل له في رفع الاضطرار؛ حيث لا منافاة بين رفع الاضطرار بالتصرف في المال المضطر إليه و بين
[١] كتاب الطهارة/ طبع مطبعة مهر: ج ٢، ص ٥٧- ٦٠.
[٢] الحج: ٧٨.