مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - الرابع السنة
الرابع: السنّة.
الروايات الصالحة للاستدلال بها لهذه القاعدة طائفتان.
الاولى: روايات متواترة عامّة أمر في طائفة منها بالانصاف، و في طائفة أخرى رغّب إلى الانصاف و ذكرت فيها محاسنه و فضائله و ما يترتب عليه من الفوائد. و لا حاجة إلى ذكر هذه النصوص لكثرتها. فليراجع المعاجم الروائية في عنوان «الانصاف» و موادّه المختلفة.
و لفظ الانصاف في هذه النصوص بمعناه العام، و هو شامل لمصبّ هذه القاعدة، بلا ريب و لا إشكال، كما عرفت معنى لفظ الانصاف من كلمات أهل اللغة. و كذا العدل، فانّ ما ورد من النصوص الآمرة به أكثر من أن تحصى.
الثانية: نصوص خاصّة واردة في مختلف أبواب الفقه، يستفاد من مجموعها مفاد هذه القاعدة بنطاقها الواسع.
فمن هذه النصوص ما ورد في درهم أو دراهم تردّدت بين شخصين.
مثل صحيح عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«في رجلين كان معهما درهمان. فقال أحدهما: الدرهمان لي، و قال الآخر: هما بيني و بينك، فقال: أمّا الذي قال: هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له، و إنّه لصاحبه و يقسّم الآخر بينهما».[١]
و لا يخفى أنّ التعبير بغير واحد لا ظهور له في الارسال، كما قد يتوهم بل ظاهر في عدة أشخاص كثيرة يورث إخبارهم الاطمئنان، إمّا لكثرة
[١] الوسائل: ج ١٣، ص ١٦٩، ب ٩ من أبواب الصلح، ح ١.