مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - مفاد القاعدة
و محل الكلام- الذي هو مفاد القاعدة- القسم الأوّل من الشك، لا الثاني المبحوث عنه في العلم الإجمالي، و إن يشمله إطلاق دليل هذه القاعدة أيضا.
ثم إنّ في القسم الأوّل تارة: يكون ما شكّ في حليته من أحد قسمي أو أقسام الطبيعي المنقسم إلى الحرام و الحلال بحسب أصنافه أو أفراده، كالبيع الربوي و غير الربوي. فيشك في حلية مال لأجل انتقاله ببيع لم يعلم أنّه من قبيل البيع الربوي أو غيره. أو شك في حلية سمك لا يدرى أنّه مما لا فلس له من الأسماك حتى يحرم أو من قبيل ذوي الفلوس حتى يحلّ.
و أخرى: لا يكون الشك في حلية الشيء بلحاظ ذلك. بل لأجل الشك في حكم نفسه. و ذلك إما لشبهة مفهومية ناشئة من اجمال الدليل، أو لشبهة موضوعية ناشئة من الاشتباه في مصداقه الخارجي.
و التحقيق دخول كلا القسمين من مشكوك الحلية في مفاد هذه القاعدة، لما اشير إليه في قوله عليه السّلام:
«كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه، فتدعه».
و لا يخفى أنّه إنّما يدخل في نطاق هذه القاعدة ما كانت الأدلة الاجتهادية قاصرة عن إثبات حكمه. و ذلك إمّا لقصورها دلالة في الشبهات المفهومية، أو لعدم تكفّل الخطاب ببيان موضوعه في الشبهات الموضوعية.
و أما القسم الثاني ففي الشبهة المحصورة يجب الاجتناب عن الجميع؛ تحصيلا للموافقة القطعية، مع إمكانه و عدم محذور العسر و الحرج فيه. فان العلم الإجمالي يكون حينئذ منجّزا، بخلاف الشبهة غير المحصورة. و ذلك لأنّ عمومات الأمر بالاجتناب عن النجس كما تشمل الفرد المتشخص من