مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - التطبيقات الفقهية
فانّ كل فعل و عمل يفهم منه عرفا تحقير هذه الضروريات الشرعية و المقدسات الدينية لا ريب في حرمته؛ لدخول ذلك كله في نطاق هذه القاعدة، سواء كان من الأفعال المعنونة بالاهانة و الهتك بذاتها كالاستهزاء بأمر محترم من محترمات الدين و استحقاره بقول موهن، أو بايجاد هيئة أو حركة توجب هتك بعض مقدّسات الشريعة، أو من الأفعال الداخلة في الاهانة بسبب قصد الهتك باتيانها. و ذلك مثل قطع أعضاء جسد الميت أو شقّ بطنها بقصد الاهانة، بل ترك بعض المندوبات بقصد ذلك، كترك صلاة الجماعة و الجمعة و الاعتكاف عن استحقار و استخفاف. و سيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه.
و أما عدم تعرض الفقهاء لهاتين القاعدتين بعنوان قاعدة فقهية، فالوجه فيه أنه لم يستقرّ دأبهم على استخراج القواعد و الكبريات الكلية من النصوص و الفتاوى. و لذا لم يتعرّضوا لها بعنوان قواعد عامة فقهية، كما جرت عادة المعاصرين.
و أما عند المعارضة مع ساير الأدلة، فلا ريب في تحكيم هذه القاعدة على جميع الأدلة الأولية؛ نظرا إلى مالها من الأهمية عند الشارع. و ذلك مثل الاتيان بصلاة الفرادى في مسجد أقيمت فيه جماعة بامامة الامام المعصوم، بل كل إمام، أو جعل القدم على المصحف الشريف حين الصلاة، فلا ريب في بطلان الصلاة حينئذ؛ لأنّ الاحترام بساحة الشرع و حفظ حرمة مقدسات الشريعة و شعائر الدين روح العبادات و أساس الطاعات. و كذا الاتيان بسائر الواجبات إذا أوجب الاهانة و هتك حرمة ما هو محترم في الدين و مقدس في الشريعة. و لا بد من ملاحظة الأهمية فاذا كانت في أيّ جانب يجب مراعاتها.